اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٤٠ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
اُختاه ، اسكتي رحمك الله » [١] .
والمراد باُخته في هذه الرواية هي زينب بلا ريب؛ لأنّها هي التي كانت تراقب أحوال أخيها في كلّ وقت ساعة فساعة ، وتتبادل معه الكلام فيما يحدث من الاُمور والأحوال .
وقد روى ابن طاووس هذه الرواية مع بعض الزيادة ، وصرّح بأنّ اسمها زينب ، فقال : فسمعت اُخته زينب الضجّة . . . . إلى أن قال : فلطمت زينب وجهها وصاحت ونادت بالويل ، فقال لها الحسين عليه السلام : « ليس لكِ الويل يا اُخيّة ، اسكتي رحمك الله لا تشمتي القوم بنا » [٢] .
وقال ابن الأثير في تأريخه : نهض عمر بن سعد إلى الحسين عشية الخميس لتسعٍ مضين من المحرم بعد العصر ، والحسين جالس أمام بيته مُحتبياً بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبته ، وسمعت اُخته زينب الضجّة فدنت منه فأيقظته فرفع رأسه فقال : « إنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال : إنكَ تروح إلينا » ، فلطمت اُخته وجهها وقالت : يا ويلتاه ، قال : « ليس لكِ الويل يا اُخيّة ، اسكتي رحمك الله » [٣] .
وقال الشيخ المفيد رحمه الله : قال علي بن الحسين عليهما السلام : « إنّي لجالس في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تُمرّضني ، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذر الغفاري ، وهو ـ أي جوين ـ يعالج سيفه ويصلحه و أبي يقول :
يا دهر اُفٍ لكَ مـن خليلِ *** كَمْ لكَ بالإشراقِ والأصيـلِ
مِن صاحبٍ أو طالبٍ قَتيلِ *** والـدهرُ لا يقنـعُ بـالبديلِ
وإنّما الأمرُ إلـى الجليـلِ *** وكلُّ حـيّ سـالكِ سبيلـي
فأعادها مرّتين أو ثلاثة حتى فهمتها وعرفتُ ما أراد ، فخنقتني العبرة فردّدتها ولزمت السكوت ، وعلمتُ أنّ البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فإنّها لمّا سمعت ـ وهي امرأة ، ومن شأن النساء الرقة والجزع ـ فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها وأنّها لحاسرة حتى انتهت إليه
[١]ـ الارشاد : ٢٣٠ .
[٢]ـ مقتل الحسين عليه السلام : ٣٨ .
[٣]ـ الكامل في التأريخ ٤ : ٥٨ .