اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٨٣ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
١٣٤ بكارة الهلاليّة
من نساء العرب الموصوفات بالشجاعة والاقدام والفصاحة ، والشعر والنثر والخطابة ، كانت من أنصار علي بن أبي طالب عليه السلام في حرب صفين ، فخطبت بها خطباً حماسية ، حضّت بها القوم أن يخوضوا غمارات الحرب بدون خوف ولا وجل .
قال ابن طيفور في بلاغات النساء : حدّثني عبدالله بن عمر ، وقراءة من كتابه عليّ قال : حدّثنا ابراهيم بن عبدالله بن محمّد المفضّل ، قال : حدّثنا ابراهيم بن محمّد الشافعي ، عن محمّد ابن ابراهيم ، عن خالد بن الوليد ، عمّن سمعه من حذافة الجمحي ، قال :
دخلتْ بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد أن كبرت سنّها ، ودقّ عظمها ، ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز ، فسلّمت على معاوية بالخلافة ، فأحسنَ عليها الردّ وأذن لها في الجلوس ، وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص ، فابتدأ مروان فقال : أما تعرف هذه يا أمير المؤمنين ؟
قال : ومَنْ هي ؟
قال : هي التي تُعين علينا في صفين وهي القائلة :
يا زيدَ دونَكَ فاستشر [١] مِنْ دارِنا *** سَيفـاً حُسامـاً فـي التـراب دَفينا
قـدْ كـانَ مذخوراً لكلِ عظيمة [٢] *** فـاليـوم أبـرَزَهُ الـزمـانُ مصونا
قال عمرو بن العاص : وهي القائلة يا أمير المؤمنين :
أترى ابنَ هند للخلافةِ مـالِكاً *** هَيهات ذاكَ وما [٣] أراد بعيدُ
مَنَّتك نَفْسكَ في الخلاءِ ضَلالةً *** أغـراك عَمْرو للشقاءِ وسعيدُ
فارجع بأنكَدِ طائرٍ بنحـوسها *** لاقـتْ عَليّاً أسعـدٌ وسعـودُ
[١]ـ في هامش العقد الفريد : في بعض الاُصول : « فاحتفر » .
[٢]ـ في العقد الفريد : قد كنتُ أذخرهُ ليوم كريهةٍ .
[٣]ـ في العقد الفريد : وإن .