اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٧٥ - الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد / ١ ـ ٢ / الروم
وفي اُسد الغابة : روى الوليد بن عبدالرحمن الجرشي ، عن الحارث بن الحارث الغامدي ، قلتُ لأبي : ما هذه الجماعة ؟
قال : هؤلاء قوم اجتمعوا على صابيء لهم ، فأشرفنا فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إلى عبادة الله والإيمان ، وهم يؤذونه ، حتى ارتفع النهار وابتعد عنه الناس ، فأقبلت امرأة تحمل قدحاً ومنديلاً قد بدا نحرها تبكي ، فتناول القدح فشرب ثم توضأ ، ثم رفع رأسه إليها فقال : « يا بنيّة خمّري عليك نحركِ ، ولا تخافي على أبي ك غلبةً ولا ذلاً » .
فقلت : مَن هذه ؟
فقالوا : هذه ابنته زينب [١] .
وفي ذيل المذيل : اُمّها خديجة ، وهي أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، تزوّجها ابن خالتها أبوالعاص بن الربيع قبل بعثة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، و اُم أبي العاص هالة بنت خويلد بن أسد ، خالة زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ولدت زينب لأبي العاص عليّاً وأمامة ، فتوفي علي صغيراً ، وبقيت أمامة فتزوّجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد وفاة فاطمة .
وأبو العاص أسمه مقسم بن الربيع بن عبدالعزى بن عبدشمس بن عبدمناف بن قصي ، وكان فيمَن شهد بدراً مع المشركين فاُسر ، فلمّا بعث أهل مكة في فداء اُساراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع ، وبعثت معه زينب في فداء أبي العاص بمال فيه قلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها ، فلمّا رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رقّ لها رقة شديدة وقال : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذي لها » ، فأطلقوه وردّوا عليها الذي لها [٢] .
وفي كثير من المصادر : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لما أطلق أبا العاص شرط عليه أن يبعث إليه زينب ، فبعث بها مع أخيه كنانة بن الربيع ، فأسرع هبار بن الأسود فروّعها وطعن هودجها
[١]ـ اُسد الغابة ٥ : ٤٦٧ .
[٢]ـ ذيل المذيل : ٦٦ .