اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٢٦ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
فقال له : متى كنت عند عائشة وأصدقني ؟
فقال : آنفاً .
فقال عمر : أشهد أنّهم كرهوني ، فتضمّنت لهم أن تصرفني عمّا طلبت وقد أعفيتهم ، فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخبر ، وأمسك عمر عن معاودتها [١] .
وأعود وأقول :
١) كيف يتجاوز الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام مهر السنّة ، وهو مهر أهل البيت عليهم السلام ، حتى أنّ الإمام محمّد الجواد عليه السلام لما تزوّج اُم الفضل بنت المأمون وقد أنفق المأمون الملايين من الدنانير على حفل الزواج ، ولكن الإمام عليه السلام أمهرها خمسمائة درهم ، فقد قال في خطبة النكاح :
« الحمد لله إقراراً بنعمته ، ولا إله إلاّ الله إخلاصاً لوحدانيته ، وصلّى الله على محمّد سيّد بريته ، والأصفياء من عترته . أمّا بعد فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه : ﴿ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ﴾ [٢] ، ثم إنّ محمّد بن علي بن موسى يخطب اُم الفضل بنت عبدالله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو خمسمائة درهم جياداً ، فهل زوّجته يا أميرالمؤمنين ؟ » .
قال المأمون : نعم [٣] .
٢) كيف يدفع عمر هذا المهر وهو القائل : لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين اُوقية ، وإن كانت بنت ذي الغصة ـ يعني يزد بن الحصين الصحابي الحارثي ـ فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال .
فقالت امرأة من صفّ النساء طويلة في أنفها فطس : ما ذاك لك .
[١]ـ الأغاني ١٦ : ٩٣ .
[٢]ـ النور : ٣٢ .
[٣]ـ نور الأبصار : ١٤٧ .