اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٩٠ - الرحمن على العرش استوى / ٥ / طه
مَا كانَ يَوماً بالغَبينِ مَنِ اشتَرى *** رَغْـدَ الجِنـانِ بِعَيشَـةٍ خَشْناءِ
لَـوْ كَـانَ مِثْلَكِ كُـلُّ اُم ٍّ بَـرّةٍ *** غَنِـيَ البَنُـونَ بِهـا عَنِ الآباءِ
كَيفَ السُّلُوّ وَكُلّ مَوْقِعِ لحظـة *** أثَـرٌ لـفَضلِكِ خـالِدٌ بـإزَائـي
فَعَلاتُ مَعرُوفٍ تُقِـرّ نَوَاظِـري *** فَتَكُـونُ أجْلـَبَ جـالِبٍ لبُكـائي
مَا مَاتَ مَـنْ نَزَعْ البَقَاءَ وَذِكْرُهُ *** بـالصّالحاتِ يُعَـدّ فـي الأحْياءِ
فَبـأيِّ كَـفٍّ أستَجِـنّ وأتّقـي *** صَـرْفَ النّـوائبِ أمْ بَأيّ دُعاءِ
وَمَنِ الـذي إنْ سَـاوَرَتْني نَكبَةٌ *** كـانَ المُـوَقّي لي مِنَ الأسْواءِ
أمْ مَـن يَلِطّ عَلـيّ سِتْرَ دُعائِـهِ *** حَرَماً من البأساءِ وَالضّرّاءِ [١]
رُزْآنِ يــَزْدادانِ طُـولَ تَجَـدّدٍ *** أبَدَ الزّمـانِ فَنَاؤهـا وَبَقـائي
شَهِـدَ الخـلائِقُ أنّهَـا لَنَـجِيبَةٌ *** بدَليلِ مَـنْ وَلَدَتْ مِـنَ النُّجَبَاءِ
فِي كُـلّ مُظْلِمِ أزْمَـةٍ أوْ ضِيقَةٍ *** يَبْدُو لهَـا أثَـرُ اليَـدِ البَيْضاءِ
ذَخَرَتْ لَنا الذّكرَ الجَميلَ إذا انقضَى *** مَـا يَـذْخَرُ الآبَـاءُ لـلأبْنَاءِ
قَدْ كُنْتُ آمُلُ أنْ يَكُـونَ أمامَهـا *** يَوْمي وَتُشفقُ أنْ تَكُونَ وَرَائي
كَـمْ آمِرٍ لـي بالتَّصَبّر هَاجَ لي *** داءً وَقَـدَّرَ أنّ ذاكَ دَوَائــي
آوي إلـى بَـرْدِ الظّلالِ كَـأنّني *** لِتَحـرّقـي آوي الـرّمضَـاءِ
وَأهُبّ مِنْ طِيبِ المَنَـامِ تَفَزّعـاً *** فَزَعَ اللّديغِ نَبَا عَـنِ الإغْفـاءِ
آبَـاؤكِ الغُـرّ الّذيـنَ تَـفَجَّرَتْ *** بِهِـم يَنَـابيـعٌ مِـنَ النّعْماءِ
مِنْ نـاصِرٍ للحَقّ أوْ داعٍ إلـى *** سُبُلِ الهُـدى أوْ كاشِفِ الغَمّاءِ
نَزَلُوا بعَرْعَرَةِ السَّنَامِ مِنَ العُلى *** وَعَلُوا عَلى الأثباجِ والأمْطاءِ [٢]
[١]ـ لطّ الستر : أي أرخاه . الصحاح ٣ : ١١٥٦ « لطط » .
[٢]ـ عرعرة السنام : رأسه . الصحاح ٢ : ٧٤٣ « عرعر » .
الأثباج ، الواحدة ثبج : ما بين الكاهل الى الظهر . الصحاح ١ : ٣٠١ « ثبج » .
الأمطاء ، والواحد مطا : وهو الظهر . الصحاح ٦ : ٢٢٩٤ « مطا » .