اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٩٨ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
وذكر ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة في ترجمة رابعة المذكورة باسناد له متّصل إلى عبدة بنت أبي شوال قال ابن الجوزي : وكانت من خيار إماء الله تعالى وكانت تخدم رابعة ، قالت : كانت رابعة تصلّي الليل كلّه ، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاّها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر ، فكنتُ أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها وهي فزع : يا نفس كم تنامين ، وإلى كم تنامين ، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلاّ لصرخة يوم النشور .
وكان ذلك دأبها دهرها حتى ماتت ، ولما حضرتها الوفاة دعتني وقالت : يا عبدة لا تؤذني بموتي أحداً وكفنيني في جبّتي هذه وهي جبّة من شعر ، كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون .
قالت : فكفنتها في الجبة وفي خمار من صوف كانت تلبسه ، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلّة استبرق خضراء وخمار من سندس أخضر لم أر شيئاً قط أحسن منه ، فقلت : يا رابعة ما فعلتِ بالجبة التي كفّنّاك فيها والخمار الصوف ؟
قالت : إنّ الله نزعه عني وأبدلت به ما ترينه عليّ ، فطويت أكفاني وختم عليها ورفعت في عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة .
فقلت لها : لهذا كنت تعملين أيام الدنيا ؟
فقالت : وما هذا عندما رأيت من كرامة الله عزّ وجلّ لأوليائه .
فقلت لها : ما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب ؟
فقالت : هيهات هيهات سبقتنا والله إلى الدرجات العُلا .
فقلت : وبمَ ، وقد كنتِ عند الناس أكبر منها ؟
فقالت : إنّها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا أو أمست .
وكان الحسن البصري توفّيت زوجته فأراد زوجة ، فقيل له عن رابعة العدويّة ، فأرسل إليها يخطبها ، فردته وقالت :
راحتي يا اخوتي في خلوتي *** وحبيبي دائماً فـي حضرتي
لم أجد لي عن هواه عوضاً *** وهـواه فـي البرايا محنتي
حيثما كنتُ اُشـاهد حسنـه *** فهو محـرابي إليـه قبلتي