اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٣ - الزواج
أوّل يوم حلّتا البيت دون أن تأخذا في التحاسد حتى أنّهم سمّوا الحسد بداء الضرائر ، وعندئذٍ تنقلب جميع العواطف والإحساسات الرقيقة التي جبلت عليها النساء من الحب ولين الجانب والرقة والرأفة والشفقة والنصح وحفظ الغيب والوفاء والمودّة والرحمة والإخلاص بالنسبة إلى الزوج وأولاده من غير الزوجة وبيته وجميع ما يتعلّق به إلى أضدادها .
فينقلب البيت الذي هو سكن للإنسان يستريح فيه من تعب الحياة اليومي وتألّم الروح والجسم من مشاق الأعمال والجهد في المكسب ، معركة قتال يستباح فيها النفس والعرض والمال والجاه ، ولا يؤمن فيه من شيء لشيء ، ويتكدّر فيه صفو العيش ، وترتحل لذة الحياة ، ويحل محلّها الضرب والشتم والسب واللعن والسعاية والنميمة والرقابة والمكر والمكيدة ، واختلاف الأولاد وتشاجرهم ، وربما انجر الأمر إلى همّ الزوجة بإهلاك الزوج ، وقتل بعض الأولاد بعضاً أو أباهم ، وتتبدل القرابة بينهم إلى الأوتار التي تسحب في الأعقاب سفك الدماء وهلاك النسل وفساد البيت .
أضف إلى ذلك ما يسري من ذلك إلى المجتمع من الشقاء وفساد الأخلاق والقسوة والظلم والبغي والفحشاء وانسلاب الأمن والوثوق ، وخاصة إذا اُضيف إلى ذلك جواز الطلاق ، فإباحة تعدد الزوجات والطلاق يُنشِئآن في المجتمع رجالاً ذوّاقين مترفين ، لا همّ لهم إلاّ اتباع الشهوات والحرص والتولّع على أخذ هذه وترك تلك ، ورفع واحدة ووضع اُخرى ، وليس فيه إلاّ تضييع نصف المجتمع واشقاؤه وهو قبيل النساء ، وبذلك يفسد النصف الآخر .
هذا محصّل ما ذكروه ، وهو حقّ ، غير أنّه إنّما يرد على المسلمين لا على الإسلام وتعاليمه ، ومتى عمل المسلمون بحقيقة ما ألقته إليهم تعاليم الإسلام حتى يؤخذ الإسلام بالمفاسد التي أعقبته أعمالهم ؟ وقد فقدوا منذ قرون الحكومة الصالحة التي تربّي الناس بالتعاليم الدينية الشريفة ، بل كان أسبق الناس إلى هتك الأستار التي أسدلها الدين ونقض قوانينه وإبطال حدوده هي طبقة الحكّام والولاة على المسلمين ، والناس على دين ملوكهم .
ولو اشتغلنا بقصّ بعض السير الجارية في بيوت الملوك ، والفضائح التي كان يأتي بها