اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٥ - الزواج
عنه ، وأنّه يجب تجهيز المجتمع بما لا ينافي الحكم أو السنّة المذكورة حتى يرى إلى ما يصير أمره ، وماذا يبقى من الأثر خيراً أو شراً أو نفعاً أو ضرّاً . إلاّ أنّهم يعتبرون في القوانين الموضوعة ما يريده ويستدعيه المجتمع بحاضر إرادته وظاهر فكرته كيفما كان ، فما وافق إرادتهم ومستدعياتهم فهو القانون الصالح ، وما خالف ذلك فهو القانون غير الصالح .
ولذلك لما رأوا المسلمين تائهين في أودية الغي ، فاسدين في معاشهم ومعادهم ، نسبوا ما يشاهدونه منهم من الكذب والخيانة والخنى وهضم الحقوق وفشو البغي وفساد البيوت واختلال الإجتماع إلى القوانين الدينية الدائرة بينهم ، زعماً منهم أنّ السنّة الإسلامية في جريانها بين الناس وتأثيرها أثرها كسائر السنن الإجتماعية التي تحمل على الناس على إحساسات متراكمة بينهم ، ويستنتجون من ذلك أنّ الإسلام هو المُولّد لهذه المفاسد الاجتماعية ، ومنه ينشأ هذا البغي والفساد ( وفيهم أبغى البغي وأخنى الخنى ، وكل الصيد في جوف الفراء ) ، ولو كان ديناً واقعياً وكانت القوانين الموضوعة فيه جيدة متضمّنة لصلاح الناس وسعادتهم لأثرت فيهم الآثار المسعدة الجميلة ، ولم ينقلب وبالاً عليهم!
ولكنهم خلطوا بين طبيعة الحكم الصالحة المُصلِحة ، وبين طبيعة الناس الفاسدة المُفسدة ، والإسلام مجموع معارف أصلية وأخلاقية ، وقوانين عملية متناسبة الأطراف مرتبطة الأجزاء ، إذا اُفسد بعض أجزائها أوجب ذلك فساد المجتمع وانحرافها في التأثير ، كالأدوية والمعاجين المركبة التي تحتاج في تأثيرها الصحي إلى سلامة أجزائها وإلى محل معد مهيأ لورودها وعملها ، ولو اُفسد بعض أجزائها أو لم يعتبر في الإنسان المستعمل لها شرائط الإستعمال بطل عنها وصف التأثير ، وربّما أثّرت ما يضاد أثرها المترقب منها .
هب أنّ السنّة الإسلامية لم تقوِ على إصلاح الناس ومحق الذمائم والرذائل العامة ؛ لضعف مبانيها التقنينية ، فما بال السنة الديمقراطية لا تنجح في بلادنا الشرقية أثرها في البلاد الاوربية ؟
وما بالنا كلما أمعنا في السير والكدح بالغنا في الرجوع على أعقابنا القهقري ، ولا يشك شاك أنّ الذمائم والرذائل اليوم أشد تصلّباً وتعرّقاً فينا ـ ونحن مدنيّون متنوّرون ـ منها قبل