اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٤ - الزواج
ملوك الإسلام وولاته منذ أن تبدّلت الحكومة الدينية بالملك والسلطنة المستبدة ، لجاء بحياله تأليفاً مستقلاً .
وبالجملة لو ورد الإشكال فهو وارد على المسلمين في اختيارهم لبيوتهم نوع اجتماع لا يتضمّن سعادة عيشتهم ، ونحو سياسة لا يقدرون على إنفاذها بحيث لا تنحرف عن مستقيم الصراط ، والذنب في ذلك عائد إلى الرجال دون النساء والأولاد وإن كان على كل نفس ما اكتسب من إثم ، وذلك أنّ سيرة هؤلاء الرجال وتفديتهم سعادة أنفسهم وأهليهم وأولادهم وصفاء مجتمعهم في سبيل شرههم وجهالتهم هو الأصل لجميع هذه المفاسد والمنبت لكلّ هذه الشقوة المبيدة .
وأما الإسلام فلم يشرع تعدّد الزوجات على نحو الإيجاب والفرض على كلّ رجل ، وإنّما نظر في طبيعة الأفراد وما ربما يعرضهم من العوارض الحادثة ، واعتبر الصلاح القاطع في ذلك ، ثم استقصى مفاسد التكثير ومحاذيره وأحصاها ، فأباح عند ذلك التعدد حفظاً لمصلحة المجتمع الإنساني ، وقيّده بما ترتفع معه جميع هذه المفاسد الشنيعة ، وهو وثوق الرجل بأنّه سيقسط بينهن ويعدل ، فمن وثق من نفسه بذلك ووفّق له فهو الذي أباح له الدين تعدد الزوجات ، وأمّا هؤلاء الذين لا عناية لهم بسعادة أنفسهم وأهليهم وأولادهم ، ولا كرامة عندهم إلاّ ترضية بطونهم وفروجهم ، ولا مفهوم للمرأة عندهم إلاّ أنّها مخلوقة في سبيل شهوة الرجل ولذته ، فلا شأن للإسلام فيهم ، ولا يجوز لهم إلاّ الإزدواج بواحدة لو جاز لهم ذلك والحال هذه .
على أنّ في أصل الإشكال خلطاً بين جهتين مفترقتين في الإسلام ، وهما جهتا التشريع والولاية .
وتوضيح ذلك : أنّ المدار في القضاء بالصلاح والفساد في القوانين الموضوعة والسنن الجارية عند الباحثين اليوم ، هو الآثار والنتائج المرضية أو غير المرضية الحاصلة من جريانها في الجوامع ، وقبول الجوامع لها بفعليتها الموجودة وعدم قبولها ، وما أظن أنّهم على غفلة من أنّ المجتمع ربّما اشتمل على بعض سنن وعادات وعوارض لا تلائم الحكم المبحوث