اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٤١ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
ذلك أحفظ لهما .
وتحدّث الرجل بما رآه ، وأخبر به أبوجعفر عن عجيب الأمر الذي لا يقف عليه إلاّ نبي أو إمام من قبل الله الذي يعلم السرائر وما تخفي الصدور ، ولم يكن هذا الرجل يعرف أباجعفر وإنّما أنفذ على يده كما ينفذ التجّار إلى أصحابهم على يد مَن يثقون به ، ولا كان معه تذكرة سلمها إلى أبي جعفر ولا كتاب ؛ لأنّ الأمر كان حادّاً جداً في زمن المعتضد ، والسيف يقطر دماً كما يقال . وكان سرّاً بين الخاصّ من أهل هذا الشأن ، وكان ما يحمل به إلى أبي جعفر لا يقف ما يحمله على خبره ولا حاله ، وإنّما يقال : امضِ إلى موضع كذا وكذا فسلّم ما معك من غير أن يشعر بشيء ، ولا يدفع إليه كتاب لئلا يقف على ما يحمله منه [١] .
وقال أيضاً : قال أبوالعباس ، وأخبرني هبة الله بن محمّد ابن بنت اُم كلثوم بنت أبي جعفر العُمري رضي الله عنه ، عن شيوخه : لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد ومحمّد بن عثمان » إلى أن توفّي أبوعمرو عثمان بن سعيد رحمه الله ، وغسّله ابنه أبوجعفر محمّد بن عثمان وتولّى القيام به ، وجعل الأمر كلّه مردوداً إليه ، والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته ، كما تقدّم له من النصّ عليه بالأمانة والعدالة ، والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام ، وبعد موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد ، لا يختلف في عدالته ولا يرتاب بأمانته ، والتوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة من المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج في حياة أبيه عثمان ، ولا يعرف الشيعة في هذا الأمر غيره ، ولا يرجع إلى أحد سواه ، وقد نقلت عنه دلائل كثيرة ، ومعجزات الإمام ظهرت على يده ، و اُمور أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الأمر بصيرة ، وهي مشهورة عند الشيعة [٢] .
وقال أيضاً : قال ابن نوح : أخبرني أبونصر هبة الله ابن بنت اُم كلثوم بنت أبي جعفر قال : كان لأبي جعفر العمري محمّد بن عثمان العمري كتب مصنّفه في الفقه ممّا سمعه من أبي محمّد الحسن عليه السلام ومن الصاحب عليه السلام ، ومن أبيه عثمان بن سعيد عن أبي محمّد وعن أبيه علي بن
[١]ـ الغَيبة : ١٧٨ ، أعيان الشيعة ٣ : ٤٨٧ .
[٢]ـ الغَيبة : ٢٢٠ .