اعلام النساء المؤمنات - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٤٠ - آباوَكم وأبناوَكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعاً / ١١ / النساء
روت عن أبيها أبي جعفر ، وروت عنها ابنتها اُم أبي نصر ـ والتي تقدّمت ترجمتها ـ وروى أبونصر المذكور عن اُمّه عن جدّته اُم كلثوم ، وأورد الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغَيبة كثيراً من الأخبار عنها ، نذكر بعضها :
قال : وبهذا الإسناد عن أبي نصر هبة الله بن محمّد ابن بنت اُم كلثوم بنت أبي جعفر العُمري قال : حدّثني جماعة من بني نوبخت منهم : أبوالحسن بن كثير النوبختي رحمه الله ، وحدّثتني به اُم كلثوم بنت أبي جعفر محمّد بن عثمان العُمري رضي الله عنه : أنّه حُمل إلى أبي رضي الله عنه في وقت من الأوقات ما ينفذه إلى صاحب الأمر ـ عجّل الله تعالى فرجه الشريف ـ من قم ونواحيها ، فلمّا وصل الرسول إلى بغداد ودخل على أبي جعفر وأوصل إليه ما دفع إليه وودّعه وجاء لينصرف ، قال له أبوجعفر : قد بقي شيء مما استودعته فأين هو ؟
فقال له الرجل : لم يبق شيء يا سيّدي في يدي إلاّ وقد سلمته .
فقال له أبوجعفر : بلى قد بقي شيء ، فارجع إلى ما معك وفتشه وتذكّر ما دفع إليك .
فمضى الرجل فبقى أياماً يتذكّر ويبحث ويفكّر فلم يذكر شيئاً ، ولا أخبره مَن كان في جملته ، فرجع إلى أبي جعفر فقال له : لم يبق شيء في يدي مما سُلّم إليّ وقد حملته إلى حضرتك .
فقال له أبوجعفر : فإنّه يقال لك : الثوبات السردانيان اللذان دفعمها إليك فلان بن فلان ما فعلا ؟
فقال له الرجل : إي والله يا سيّدي لقد نسيتهما حتى ذهبا عن قلبي ، ولست أدري الآن أين وضعتهما ، فمضى الرجل فلم يبق شيء معه إلاّ فتّشه وحلّه وسأل مَن حمل إليه شيئاً من المتاع أن يُفتش ذلك ، فلم يقف لهما على خبر ، فرجع إلى أبي جعفر فأخبره .
فقال له أبوجعفر : يقال لك : امضِ إلى فلان بن فلان القطّان ، الذي حملت إليه عدلين القطن في دار القطن فافتق أحدهما ، وهو الذي عليه مكتوب كذا وكذا فإنّهما في جانبه .
فتحيّر الرجل ممّا أخبره به أبوجعفر ، ومضى لوجهه فأخذهما وجاء بهما إلى أبي جعفر فسلّمهما إليه وقال له : لقد نسيتهما ؛ لأنّي لما شددت المتاع بقيا فجعلتهما في جانب العدل ليكون