تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٦٠
بتقلیدهم و القبول من علمائهم؟و هل عوامّ الیهود إلاّ کعوامّنا؟یقلّدون علماءهم.فإن لم یجز لأولئک القبول من علمائهم،لم یجز لهؤلاء القبول من علمائهم.
فقال-علیه السّلام:بین عوامّنا و علمائنا و بین عوامّ الیهود و علمائهم،فرق من جهه و تسویه من جهه:أمّا من حیث استووا،فإنّ اللّه قد ذمّ عوامّنا بتقلیدهم علماءهم کما قد ذمّ عوامّهم.و أمّا من حیث افترقوا،فلا.
قال:بیّن لی ذلک،یا بن رسول اللّه! قال-علیه السّلام:إنّ عوامّ الیهود کانوا قد عرفوا علماءهم بالکذب الصّراح و بأکل الحرام و الرّشاء و بتغییر الأحکام عن واجبها بالشّفاعات و العنایات و المضایقات. [١]
و عرفوهم بالتّعصّب الشّدید الّذی یفارقون به أدیانهم.و أنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا علیه و أعطوا ما لا یستحقّه من تعصّبوا له من أموال غیرهم و ظلموهم من أجلهم.
و عرفوهم یقارفون المحرّمات و اضطرّوا بمعارف قلوبهم إلی أنّ من فعل ما یفعلونه،فهو فاسق، لا یجوز أن یصدق علی اللّه و لا علی الوسائط بین الخلق و بین اللّه.فلذلک ذمّهم لمّا قلّدوا من قد عرفوا و من قد علموا أنّه لا یجوز قبول خبره و لا تصدیقه فی حکایته و لا العمل بما یؤدّیه إلیهم عمّن لم یشاهدوه.و وجب علیهم النّظر بأنفسهم،فی أمر رسول اللّه-صلّی اللّه علیه و آله-إذ کانت دلالته أوضح من أن تخفی و أشهر من أن لا تظهر(ص)لهم.و کذلک عوامّ أمّتنا،إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظّاهر و العصبیه الشّدیده و التّکالب علی حطام الدّنیا و حرامها و إهلاک من یتعصّبون علیه.و إن کان لإصلاح أمره مستحقّا.و بالرّفق [٢]و البر و الإحسان علی من تعصّبوا له.و إن کان للإذلال و الإهانه مستحقّا.فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء،فهم مثل الیهود الّذین ذمّهم اللّه تعالی بالتّقلید لفسقه فقهائهم.
و أمّا من کان من الفقهاء،صائنا لنفسه،حافظا لدینه،مخالفا علی هواه،مطیعا لأمر مولاه،فللعوامّ أن یقلدوه.و ذلک لا یکون إلاّ بعض فقهاء الشیعه،لا جمیعهم.فأنّ من یرکب [٣] من القبائح و الفواحش،مراکب فسقه فقهاء [٤] العامّه،فلا تقبلوا منهم عنّا [٥] شیئا.
و لا کرامه لهم. [٦]
[١] المصدر:المضانعات.
[٢] المصدر:بالزخرف.
[٣] المصدر:فانّه من رکب.
[٤] لیس فی المصدر.
[٥] المصدر:منّا عنه.
[٦] لیس فی المصدر.