نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٨ - ٤٥ - و من كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى، و هو عامله على البصرة و قد بلغه أنه دعى إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها
٤٥ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى عثمان بن حنيف الأنصارى، و هو عامله على البصرة و قد بلغه أنه دعى إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها
أمّا بعد يا ابن حنيف: فقد بلغنى أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان، و تنقل إليك الجفان [١]! و ما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ [٢]، و غنيّهم مدعوّ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم [٣] فما اشتبه عليك علمه فالفظه [٤]، و ما أيقنت بطيب وجوهه [٥] فنل منه.
ألا و إنّ لكلّ مأموم إماما يقتدى به و يستضىء بنور علمه، ألا و إنّ إمامكم
[١] المأدبة - بفتح الدال و ضمها -: الطعام يصنع لدعوة أو عرس، تستطاب: يطلب لك طيبها، و الألوان: أصناف الطعام، و الجفان - بكسر الجيم -: جمع جفنة، و هى القصعة
[٢] عائلهم: محتاجهم، «مجفو» أى: مطرود من الجفاء
[٣] قضم - كسمع -: أكل بطرف أسنانه، و المراد الأكل مطلقا. و المقضم - كمقعد -: المأكل، و قدم أعرابى على ابن عم له بمكة فقال: إن هذه بلاد مقضم، و ليست ببلاد مخضم. الخضم - بالخاء - الأكل بجميع الفم، و القضم - بالقاف - دون ذلك، و قولهم: يبلغ الخضم بالقضم، أى: إن الشبعة قد تدرك بالأكل بأطراف الفم، و هم يريدون بذلك أن الغابة البعيدة قد تدرك بالرفق
[٤] اطرحه حيث اشتبه عليك حله من حرمته
[٥] يطيب وجوهه: بالحل فى طرق كسبه