نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٧ - ٤٤ - و من كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه، و قد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه
فاحذره، فإنّما هو الشّيطان: يأتى المؤمن من بين يديه و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله، ليقتحم غفلته [١] و يستلب غرّته.
و قد كان من أبى سفيان فى زمن عمر [بن الخطّاب] فلتة من حديث النّفس [٢] و نزغة من نزغات الشّيطان: لا يثبت بها نسب، و لا يستحقّ بها إرث، و المتعلّق بها كالواغل المدفّع، و النّوط المذبذب
فلما قرأ زياد الكتاب قال: شهد بها و رب الكعبة، و لم تزل فى نفسه حتى ادعاه معاوية.
قال الرضى: قوله عليه السلام «الواغل»: هو الذى يهجم على الشّرب ليشرب معهم، و ليس منهم، فلا يزال مدفّعا محاجزا. و «النوط المذبذب»:
هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره و استعجل سيره
[١] يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها. و تشبيه الغفلة بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه. و الغرة - بالكسر -: خلو العقل من ضروب الحيل. و المراد منها العقل الغر، أى: يسلب العقل الساذج
[٢] فلتة أبى سفيان: قوله فى شأن زياد: «إنى أعلم من وضعه فى رحم أمه» يريد نفسه