نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٨ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
و حفظ ما فى الوعاء بشدّ الوكاء، و حفظ ما فى يديك أحبّ إلىّ من طلب ما فى يد غيرك [١]. و مرارة اليأس خير من الطّلب إلى النّاس، و الحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور، و المرء أحفظ لسرّه [٢]. و ربّ ساع فيما يضرّه [٣]! من أكثر أهجر [٤]، و من تفكّر أبصر! قارن أهل الخير تكن منهم، و باين أهل الشّرّ تبن عنهم! بئس الطّعام الحرام، و ظلم الضّعيف أفحش الظّلم. إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا [٥]. ربّما كان الدّواء داء و الدّاء دواء، و ربّما نصح غير النّاصح و غشّ المستنصح [٦]. و إيّاك و اتّكالك على المنى
[١] إرشاد للاقتصاد فى المال
[٢] فالأولى عدم إباحته لشخص آخر و إفشائه
[٣] قد يسعى الانسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله أو سوء قصده
[٤] أهجر إهجارا و هجرا - بالضم - هذى فى كلامه، و كثير الكلام لا يخلو من الاهجار
[٥] إذا كان المقام يلزمه العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا، و يكون العنف من الرفق، و ذلك كمقام التأديب و إجراء الحدود مثلا، و الخرق - بالضم - العنف
[٦] المستنصح - على زنة اسم المفعول - المطلوب منه النصح، فيلزم التفكر و التروى فى جميع الأحوال، لئلا يروج غش أو تنبذ نصيحة