نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٦ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
لها راع يقيمها، و لا مسيم يسيمها [١]! سلكت بهم الدّنيا طريق العمى، و أخذت بأبصارهم عن منار الهدى، فتاهوا فى حيرتها، و غرقوا فى نعمتها، و اتّخذوها ربّا فلعبت بهم و لعبوا بها و نسوا ما وراءها!!
رويدا يسفر الظّلام [٢] كأن قد وردت الأظعان [٣]! يوشك من أسرع أن يلحق
و اعلم [يا بنىّ] أنّ من كانت مطيّته اللّيل و النّهار فانّه يسار به و إن كان واقفا، و يقطع المسافة و إن كان مقيما وادعا [٤]
و اعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك، و لن تعدو أجلك، و أنّك فى سبيل من كان قبلك، فخفّض فى الطّلب [٥] و أجمل فى المكتسب، فانّه ربّ طلب قد
[١] أسام الدابة: سرحها إلى المرعى
[٢] «يسفر» أى: يكشف ظلام الجهل عما خفى من الحقيقة عند انجلاء الغفلة بحلول المنية
[٣] الأظعان: جمع ظعينة، و هو الهودج تركب فيه المرأة، عبر به عن المسافرين فى طريق الدنيا إلى الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم
[٤] الوادع: الساكن المستريح
[٥] خفض: أمر من «خفض» بالتشديد - أى: ارفق، و «أجمل فى كسبه» أى: سعى سعيا جميلا: لا يحرص فيمنع الحق، و لا يطمع فيتناول ما ليس بحق