نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٥ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
فى اللّه لومة لائم، و خض الغمرات للحقّ حيث كان [١]، و تفقّه فى الدّين، و عوّد نفسك التّصبّر على المكروه، و نعم الخلق التّصبّر [فى الحقّ]، و ألجىء نفسك فى الأمور كلّها إلى إلهك فإنّك تلجئها إلى كهف حريز [٢]، و مانع عزيز، و أخلص فى المسألة لربّك فإنّ بيده العطاء و الحرمان، و أكثر الاستخارة [٣]، و تفهّم وصيّتى، و لا تذهبنّ عنها صفحا [٤]، فانّ خير القول ما نفع، و اعلم أنّه لا خير فى علم لا ينفع، و لا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه [٥]
أى بنىّ، إنّى لمّا رأيتنى قد بلغت سنّا [٦]، و رأيتنى أزداد وهنا، بادرت بوصيّتى إليك، و أوردت خصالا منها قبل أن يعجل بى أجلى دون أن أفضى إليك بما فى نفسى [٧]، و أن أنقص فى رأيى كما نقصت فى جسمى [٨]، أو يسبقنى إليك بعض غلبات الهوى، أو فتن الدّنيا [٩]، فتكون كالصّعب
[١] الغمرات: الشدائد
[٢] الكهف: الملجأ، و الحريز: الحافظ
[٣] الاستخارة: إجالة الرأى فى الأمر قبل فعله لاختيار أفضل وجوهه
[٤] «صفحا» أى: جانبا، أى: لا تعرض عنها
[٥] لا يحق - بكسر الحاء و ضمها - أى: لا يكون من الحق كالسحر و نحوه
[٦] أى: وصلت النهاية من جهة السن، و الوهن: الضعف.
[٧] أفضى: ألقى اليك
[٨] «و أن أنقص»: عطف على «أن يعجل»
[٩] أى: يسبقنى بالاستيلاء على قلبك غلبات الأهواء، فلا تتمكن نصيحتى من النفوذ إلى فؤادك، فتكون كالفرس الصعب غير المذلل، و النفور: ضد الآنس