نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٨ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
و قلت: «إنّى كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع [١]، و لعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت، و أن تفضح فافتضحت! و ما على المسلم من غضاضة فى أن يكون مظلوما [٢] ما لم يكن شاكّا فى دينه، و لا مرتابا بيقينه، و هذه حجّتى إلى غيرك قصدها [٣]، و لكنّى أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها.
ثمّ ذكرت ما كان من أمرى و أمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه [٤] فأيّنا كان أعدى له [٥]، و أهدى إلى مقاتله، أمن بذل له نصرته فاستقعده و استكفّه [٦]؟ أمّن استنصره فتراخى عنه و بثّ المنون إليه [٧]
[١] الخشاش - ككتاب -: ما يدخل فى عظم أنف البعير من خشب لينقاد، و تقول: خششت البعير، إذا جعلت فى أنفه الخشاش، طعن معاوية على الامام بأنه كان يجبر على مبايعة السابقين من الخلفاء
[٢] الغضاضة: النقص
[٣] يحتج الامام على حقه لغير معاوية لأنه مظنة الاستحقاق، أما معاوية فهو منقطع عن جرثومة الأمر فلا حاجة للاحتجاج عليه. و «سنح» أى: ظهر و عرض
[٤] لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه
[٥] أعدى: أشد عدوانا، و المقاتل: وجوه القتل
[٦] من بذل النصرة هو الامام، و «استقعده عثمان» أى: طلب قعوده و لم يقبل نصره.
[٧] استنصر عثمان بعشيرته من بنى أمية كمعاوية فخذلوه و خلوا بينه و بين الموت فكأنما بثوا المنون، أى: أفضوا بها إليه