نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٦ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه أذكر ذاكر فضائل جمّة [١] تعرفها قلوب المؤمنين، و لا تمجّها آذان السّامعين. فدع عنك من مالت به الرّميّة [٢] فإنّا صنائع ربّنا [٣] و النّاس بعد صنائع لنا، لم يمنعنا قديم عزّنا [٤] و لا عادىّ طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا و أنكحنا فعل الأكفاء، و لستم هناك! و أنّى يكون ذلك كذلك، و منّا النّبىّ و منكم المكذّب [٥]؟ و منّا أسد اللّه، و منكم أسد الأحلاف، و منّا سيّدا شباب أهل الجنّة، و منكم صبية النّار، و منّا خير نساء العالمين، و منكم حمّالة الحطب؟ فى كثير ممّا لنا و عليكم [٦]
[١] ذاكر: هو الامام نفسه
[٢] الرمية: الصيد يرميه الصائد، و مالت به: خالفت قصده فأتبعها، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه
[٣] آل النبى: أسراء إحسان اللّه عليهم، و الناس أسراء فضلهم بعد ذلك. و أصل الصنيع: من تصنعه لنفسك بالاحسان حتى خصصته بك كأنه عمل يدك.
[٤] «قديم»: مفعول «يمنع»، و العادى: الاعتيادى المعروف، و الطول - بفتح فسكون -: الفضل: و «أن خلصناكم»: فاعل «يمنع»، و الأكفاء: جمع كفء - بالضم - و هو النظير فى الشرف.
[٥] المكذب: أبو جهل، و أسد اللّه: حمزة، و أسد الأحلاف: أبو سفيان، لأنه حزب الأحزاب، و حالفهم على قتال النبى فى غزوة الخندق، و سيدا شباب أهل الجنة: الحسن و الحسين بنص قول الرسول. و صبية النار: قيل: هم أولاد مروان ابن الحكم، أخبر النبى عنهم و هم صبيان بأنهم من أهل النار، و مرقوا عن الدين فى كبرهم. و خير النساء: فاطمة، و حمالة الحطب: أم جميل بنت حرب عمة معاوية و زوجة أبى لهب
[٦] أى: هذه الفضائل المعدودة لنا، و أضدادها المسرودة لكم، قليل فى كثير مما لنا و عليكم