نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٧ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
فإسلامنا [ما] قد سمع و جاهليّتنا لا تدفع [١]، و كتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنّا و هو قوله: (وَ أُولُوا اَلْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اَللّٰهِ) و قوله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى اَلنّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ) فنحن مرّة أولى بالقرابة، و تارة أولى بالطّاعة. و لمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السّقيفة برسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلجوا عليهم [٢] فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم، و إن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم!
و زعمت أنّى لكلّ الخلفاء حسدت، و على كلّهم بغيت! فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك
و تلك شكاة ظاهر عنك عارها [٣]
[١] شرفنا فى الجاهلية لا ينكره أحد
[٢] يوم السقيفة: عند ما اجتمعوا فى سقيفة بنى ساعدة بعد موت النبى صلّى اللّه عليه و سلم ليختاروا خليفة له، و طلب الأنصار أن يكون لهم نصيب فى الخلافة فاحتج المهاجرون عليهم بأنهم شجرة الرسول ففلجوا - أى: ظفروا بهم - فظفر المهاجرين بهذه الحجة ظفر لأمير المؤمنين على معاوية، لأن الامام من ثمرة شجرة الرسول، فان لم تكن حجة المهاجرين بالنبى صحيحة فالأنصار قائمون على دعواهم من حق الخلافة، فليس لمثل معاوية حق فيها، لأنه أجنبى منهم.
[٣] شكاة - بالفتح - أى: نقيصة، و أصلها المرض، و ظاهر: من «ظهر» إذا صار ظهرا - أى: خلفا، أى: بعيدا - و الشطر لأبى ذويب، و أول البيت: - و عيرها الواشون أنى أحبها