نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٥ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
من عليه الحكم لها، أ لا تربع، أيّها الانسان؟ على ظلعك [١] و تعرف قصور ذرعك، و تتأخّر حيث أخّرك القدر! فما عليك غلمة المغلوب و لا ظفر الظّافر! و إنّك لذهّاب فى التّيه [٢]، روّاغ عن القصد، أ لا ترى - غير مخبر لك، و لكن بنعمة اللّه أحدّث أنّ قوما [٣] استشهدوا فى سبيل اللّه من المهاجرين [و الأنصار] و لكلّ فضل! حتّى إذا استشهد شهيدنا [٤] قيل «سيّد الشّهداء» و خصّه رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه؟ أ و لا ترى أنّ قوما قطّعت أيديهم فى سبيل اللّه و لكلّ فضل! حتّى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم [٥] قيل: «الطّيّار فى الجنّة، و ذو الجناحين» و لو لا
[١] يقال «اربع على ظلعك» أى: قف عند حدك، و الذرع - بالفتح -: بسط اليد، و يقال للمقدار
[٢] ذهاب - بتشديد الهاء -: كثير الذهاب، و التيه: الضلال، و الرواغ: الميال، و القصد: الاعتدال
[٣] «أن قوما»: مفعول «لترى». و قوله «غير مخبر» خبر لمبتدإ محذوف، أى: أنا، و الجملة اعتراضية
[٤] هو حمزة بن عبد المطلب استشهد فى أحد، و القائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم
[٥] واحدنا: هو جعفر بن أبى طالب أخو الامام