نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٥ - ٦٤ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية، جوابا
و ذلك أمر غبت عنه فلا عليك، و لا العذر فيه إليك
و ذكرت أنّك زائرى فى المهاجرين و الأنصار، و قد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك [١]، فإن كان فيه عجل فاسترفه [٢] فإنّى إن أزرك فذلك جدير أن يكون اللّه إنّما بعثنى [إليك] للنّقمة منك! و إن تزرنى فكما قال أخو بنى أسد: -
مستقبلين رياح الصّيف تضربهمبحاصب بين أغوار و جلمود [٣]
و عندى السّيف الّذى أعضضته بجدّك [٤] و خالك و أخيك فى مقام واحد و إنّك - و اللّه - ما علمت [٥] الأغلف القلب، المقارب العقل، و الأولى أن يقال لك: إنّك رقيت سلّما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك، لأنّك
[١] أخوه: عمرو بن أبى سفيان، أسر يوم بدر
[٢] فاسترفه: فعل أمر، أى: استح و لا تستعجل، و يروى «فاسترقه» بالقاف المثناة - فان لم يكن تصحيفا عن الرواية بالفاء التى اثبتناها كان المعنى فان كان فيك عجل فأخفه و لا تظهره
[٣] الجلمود - بالضم -: الصخر، و الأغوار: جمع غور - بالفتح - و هو الغبار، و الحاصب: ريح تحمل التراب و الحصى
[٤] جده: عتبة بن ربيعة، و خاله: الوليد بن عتبة، و أخوه: حنظلة، قتلهم أمير المؤمنين يوم بدر. و «أعضضته به» جعلته يعضه، و الباء زائدة
[٥] «ما» خبر «أن» أى: أنت الذى أعرفه، و «الأغلف» خبر بعد خبر، و أغلف القلب: الذى لا يدرك، كأن قلبه فى غلاف لا تنفذ إليه المعانى، و مقارب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلا و ليس به