نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٠ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
ذلك من أوثق فرص الشّيطان فى نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين.
و إيّاك و المنّ على رعيّتك باحسانك، أو التّزيّد فيما كان من فعلك [١] أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك، فإنّ المنّ يبطل الاحسان، و التّزيّد يذهب بنور الحقّ، و الخلف يوجب المقت عند اللّه و النّاس [٢] قال اللّه تعالى: (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ)
و إيّاك و العجلة بالأمور قبل أوانها، أو التّسقّط فيها عند إمكانها [٣] أو اللّجاجة فيها إذا تنكّرت [٤] أو الوهن عنها إذا استوضحت. فضع كلّ أمر موضعه، و أوقع كلّ أمر موقعه.
و إيّاك و الاستئثار بما النّاس فيه أسوة [٥]، و التّغابى عمّا تعنى به ممّا قد وضح للعيون، فإنّه مأخوذ منك لغيرك، و عمّا قليل تنكشف عنك أغطية الأمور،
[١] التزيد - كالتقيد -: إظهار الزيادة فى الأعمال عن الواقع منها فى معرض الافتخار
[٢] المقت: البغض و السخط
[٣] التسقط: من قولهم «تسقط فى الخبر يتسقط» إذا أخذه قليلا، يريد به هنا: التهاون. و فى نسخة «التساقط» بمد السين - من «ساقط الفرس عدوه» إذا جاء مسترخيا
[٤] تنكرت: لم يعرف وجه الصواب فيها، و اللجاجة: الاصرار على منازعة الأمر ليتم على عسر فيه، و الوهن: الضعف
[٥] احذر أن تخص نفسك بشىء تزيد به عن الناس، و هو مما تجب فيه المساواة من الحقوق العامة. و التغابى: التغافل. «و ما يعنى به» مبنى للمجهول - أى: يهتم به