نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٩ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
فلا تستقيل فيها دنياك و لا آخرتك.
إيّاك و الدّماء و سفكها بغير حلّها، فإنّه ليس شىء أدنى لنقمة، و لا أعظم لتبعة، و لا أحرى بزوال نعمة و انقطاع مدّة، من سفك الدّماء بغير حقّها، و اللّه سبحانه مبتدىء بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدّماء يوم القيامة، فلا تقوّينّ سلطانك بسفك دم حرام، فانّ ذلك ممّا يضعفه و يوهنه بل يزيله و ينقله، و لا عذر لك عند اللّه و لا عندى فى قتل العمد، لأنّ فيه قود البدن [١]، و إن ابتليت بخطإ و أفرط عليك سوطك [٢] أو سيفك أو يدك بالعقوبة، فانّ فى الوكزة فما فوقها مقتلة، فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّى إلى أولياء المقتول حقّهم.
و إيّاك و الاعجاب بنفسك، و الثّقة بما يعجبك منها، و حبّ الأطراء [٣] فإنّ
[١] القود - بالتحريك -: القصاص، و إضافته للبدن لأنه يقع عليه
[٢] أفرط عليك: عجل بما لم تكن تريده: أردت تأديبا فأعقب قتلا. و قوله «فان فى الوكزة» تعليل لأفرط، و الوكزة - بفتح فسكون -: الضربة بجمع الكف - بضم الجيم، أى: قبضته - و هى المعروفة باللكمة. و قوله «فلا تطمحن» أى: ترتفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية الدية إليهم فى القتل الخطأ، جواب الشرط
[٣] الاطراء: المبالغة فى الثناء، و الفرصة - بالضم -: حادث يمكنك لو سعيت من الوصول لمقصدك، و العجب فى الانسان من أشد الفرص لتمكين الشيطان من قصده - و هو محق الاحسان - بما يتبعه من الغرور و التعالى بالفعل على من وصل اليه أثره