نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٦ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
حاشيتك و حامّتك قطيعة [١] و لا يطمعنّ منك فى اعتقاد عقدة تضرّ بمن يليها من النّاس فى شرب أو عمل مشترك يحملون مؤونته على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك [٢] و عيبه عليك فى الدّنيا و الآخرة.
و ألزم الحقّ من لزمه من القريب و البعيد، و كن فى ذلك صابرا محتسبا، واقعا ذلك من قرابتك و خاصّتك حيث وقع، و ابتغ عاقبتة بما يثقل عليك منه، فانّ مغبّة ذلك محمودة [٣]
و إن ظنّت الرّعيّة بك حيفا فأصحر لهم بعذرك، و اعدل عنك ظنونهم بإصحارك، فانّ فى ذلك رياضة منك لنفسك [٤] و رفقا برعيّتك، و إعذارا
[١] الاقطاع: المنحة من الأرض. و القطيعة: الممنوح منها، و الحامة - كالطامة -: الخاصة و القرابة. و الاعتقاد: الامتلاك، و العقدة - بالضم -: الضيعة و اعتقاد الضيعة: اقتناؤها، و إذا اقتنوا ضيعة فربما أضروا بمن يليها، أى: يقرب منها، من الناس، فى شرب - بالكسر - و هو النصيب فى الماء
[٢] مهنأه: منفعته الهنيئة
[٣] المغبة - كمحبة -: العاقبة، و إلزام الحق لمن لزمهم و ان ثقل على الوالى و عليهم فهم محمود العاقبة بحفظ الدولة فى الدنيا و نيل السعادة فى الآخرة
[٤] و إن فعلت فعلا ظنت الرعية أن فيه حيفا - أى: ظلما - فأصحر - أى: ابرز لهم - و بين عذرك فيه. و عدل عن كذا: نحاه عنه، و الأصحار: الظهور، من «أصحر» إذا برز فى الصحراء، و «رياضة» أى: تعويدا لنفسك على العدل. و الأعذار: تقديم العذر أو إبداؤه