نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٢ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
التّافه [١] لإحكامك الكثير المهمّ، فلا تشخص همّك عنهم [٢] و لا تصعّر خدّك لهم، و تفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون [٣] و تحقره الرّجال، ففرّغ لأولئك ثقتك [٤] من أهل الخشية و التّواضع، فليرفع إليك أمورهم، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه يوم تلقاه [٥]، فإنّ هؤلاء من بين الرّعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، و كلّ فأعذر إلى اللّه فى تأدية حقّه إليه، و تعهّد أهل اليتم و ذوى الرّقّة فى [٦] السّن ممّن لا حيلة له، و لا ينصب للمسألة نفسه، و ذلك على الولاة ثقيل [و الحقّ كلّه ثقيل] و قد يخفّفه اللّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا أنفسهم، و وثقوا بصدق موعود اللّه لهم.
و اجعل لذوى الحاجات منك قسما [٧] تفرّغ لهم فيه شخصك، و تجلس لهم
[١] التافه: القليل لا تعذر بتضييعه إذا أحكمت و أنفقت الكثير المهم.
[٢] «لا تشخص» أى: لا تصرف همك - أى: اهتمامك - عن ملاحظة شؤونهم، و «صعر خده» أماله إعجابا و كبرا
[٣] تقتحمه العين: تكره أن تنظر إليه احتقارا.
[٤] «فرغ» أى: اجعل للبحث عنهم أشخاصا يتفرغون لمعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق بهم، يخافون اللّه و يتواضعون لعظمته لا يأنفون من تعرف حال الفقراء ليرفعوها إليك
[٥] «بالاعذار إلى اللّه» أى: بما يقدم لك عذرا عنده
[٦] «ذوو اليتم»: الأيتام. و ذوو الرقة فى السن: المتقدمون فيه
[٧] «لذوى الحاجات» أى: المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك للنظر فى مظالمهم