نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٦ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
المتقدّمة فانّهم أكرم أخلاقا، و أصحّ أعراضا، و أقلّ فى المطامع إشرافا، و أبلغ فى عواقب الأمور نظرا. ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق [١] فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم، و غنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم، و حجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك [٢] ثمّ تفقّد أعمالهم و ابعث العيون من أهل الصّدق و الوفاء عليهم [٣]، فانّ تعاهدك فى السّرّ لأمورهم حدوة لهم [٤] على استعمال الأمانة و الرّفق بالرّعيّة و تحفّظ من الأعوان فان أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه [٥] عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة فى بدنه، و أخذته بما أصاب من عمله، ثمّ نصبته بمقام المذلّة، و وسمته بالخيانة، و قلّدته عار التّهمة
و تفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله، فإنّ فى صلاحه و صلاحهم صلاحا لمن سواهم، و لا صلاح لمن سواهم إلاّ بهم، لأنّ النّاس كلّهم عيال على الخراج و أهله. و ليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك فى استجلاب الخراج
[١] أسبغ عليه الرزق: أكمله و أوسع له فيه
[٢] نقصوا فى أدائها أو خانوا.
[٣] العيون: الرقباء
[٤] «حدوة» أى: سوق لهم وحث
[٥] «اجتمعت - الخ»: أى: اتفقت عليها أخبار الرقباء.