نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٤ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
إِلَى اَللّٰهِ وَ اَلرَّسُولِ) فالرّدّ إلى اللّه: الأخذ بمحكم كتابه [١]، و الرّدّ إلى الرّسول: الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة [٢].
ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك [٣] فى نفسك ممّن لا تضيق به الأمور و لا تمحكه الخصوم [٤] و لا يتمادى فى الزّلّة، و لا يحصر من الفىء إلى الحقّ إذا عرفه [٥]، و لا تشرف نفسه على طمع [٦] و لا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه [٧]، و أوقفهم فى الشّبهات [٨] و آخذهم بالحجج، و أقلّهم تبرّما
[١] محكم الكتاب: نصه الصريح
[٢] سنة الرسول كلها جامعة، و لكن رويت عنه سنن افترقت بها الآراء، فاذا أخذت فخذ بما أجمع عليه مما لا يختلف فى نسبته إليه
[٣] «ثم اختر - الخ» انتقال من الكلام فى الجند إلى الكلام فى القضاة
[٤] أمحكه: جعله محكان، أى: عسر الخلق، أو أغضبه، و تقول: محك - كمنع - أى: لج فى الخصومة، فهو محك - ككتف - و مماحك و محكان - بفتح فسكون - و متمحك، و «تماحكا» أى: تلاجا، و «رجل محكان» أى: عسر الخلق لجوج. أى: لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج و الاصرار على رأيه. و الزلة - بالفتح -: السقطة فى الخطأ
[٥] حصر - كفرح -: ضاق صدره، أى: لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق.
[٦] الاشراف على الشىء: الاطلاع عليه من فوق، فالطمع من سفالات الأمور من نظر إليه و هو فى أعلى منزلة النزاهة لحقته و صمة النقيصة، فما ظنك بمن هبط إليه و تناوله؟
[٧] لا يكتفى فى الحكم بما يبدو له بأول فهم و أقربه، دون أن يأتى على أقصى الفهم بعد التأمل.
[٨] هذا و ما بعده إتباع لأفضل رعيتك، و الشبهات: ما لا يتضح الحكم فيها بالنص، فينبغى الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح. و التبرم: الملل و الضجر، و أصرمهم: أقطعهم للخصومة