فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
١ ـ الشيخ باسناده عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزّاز عن حريز ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدّل منهم اثنان ، ولم يعدّل الآخران ، فقال : « إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اُجيزت شهادتهم جميعاً ، واُقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم ، إلا أن يكونوا معروفين بالفسق » (٢٧).
سند الرواية صحيح ، ويمكن دعوى دلالتها على أصالة العدالة وكفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة ؛ لمكان قوله « أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور » وقوله « إلا أن يكونوا معروفين بالفسق » إذ يدلان على أنّ المانع من قبول الشهادة ثبوت شهادة الزور أو الفسق ، فالشاهد يحكم بعدالته ما لم يثبت عليه فسق أو شهادة زور .
٢ ـ الشيخ بإسناده عن العلاء بن سيّابة قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام فقال : « لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق » (٢٨).
سند هذه الرواية ليس تامّاً ، أمّا دلالتها ، فقد يقال : إنّ قوله : « لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق » ظاهر في كفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة .
ولكن الحق عدم ظهورة في ذلك ، بل الظاهر من نفي البأس عن شهادة من يلعب بالحمام نفي البأس عن الشهادة من ناحية اللعب بالحمام ، لا إثبات عدالة من لا يلعب بالحمام لمجرّد عدم معروفيّته بالفسق ، فحاصل المراد على ما هو ظاهر الرواية : أنّ اللعب بالحمام بمجرّده إن لم يقترن بفسق ظاهر لا ينافي قبول الشهادة ، بعد توفّر سائر شرائط قبول الشهادة كالعدالة من سائر الجهات .
٣ ـ الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن سلمة بن كهيل قال : سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول
(٢٧) وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩٧ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ١٨ .
(٢٨) المصدر السابق ، ح ٣ .