فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
وترك المعصية ، إن لم يقترنا بحالة من رسوخ الالتزام الديني يوثق معها بعدم الخروج عن حدود الطاعة عند حصول الداعي عليه .
ويشهد لاعتبار الجزء الثاني ـ مع كونه متفقاً عليه ـ صحة سلب وصف العدالة عن مرتكب الحرام ولو اتفاقاً إذا لم يتب ، فإنّه غير مستقيم على جادة الشرع في هذه الحال وإن كان متصفاً بملكة الطاعة والانقياد ، كما تشهد لذلك آيات الكتاب ونصوص السنّة الشريفة ، أمّا آيات الكتاب فكثيرة :
منها : قوله تعالى : {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ...} إلى قوله تعالى : {وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} (٥)، فقد وصفهم القرآن بالفسق لمجرّد فعلهم ، وهو رمي المحصنات بغير شهود .
وأمّا السنّة فكثيرة أيضاً ، منها : رواية السياري عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) سأله قائلاً : قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة ، فيتقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة ، فقال (عليه السلام) : « إن كان الذي يؤمّ بهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل » (٦)، فقد اعتبر عدم وجود الطلبة أي ما يؤاخذ الله سبحانه عبده عليه شرطاً في جواز إمامة الصلاة ، ولا شك في عدم اعتبار الأزيد من العدالة فيها ، فعدم الطلبة يكون دخيلاً في العدالة ولو بأن يكون جزءً منها ، وهو المطلوب .
ويدلّ على ما ذكرناه من كون العدالة عبارة عن الالتزام الفعلي الصادر عن ملكة الانقياد النفسي ما دلّ في إمام الجماعة على اشتراط الوثوق بدينه ، وهو لا يحصل إلا مع تّوفر الجزءين .
كما ويدلّ على ذلك صحيحة ابن أبي يعفور ؛ إذ جاء فيها جواب الإمام الصادق (عليه السلام) عن سؤاله إذ سأله فقال : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن يعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد عليها النار من شرب
(٥) النور : ٤ .
(٦) وسائل الشيعة ٥ : ، ب ١١ من صلاة الجماعة ، ح ١٢ .