فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤١ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
وهذا الرأي يظهر من الشيخ النائيني (٥٠)والسيد الخميني (٥١)والشيخ اللنكراني (رحمهم الله) (٥٢)وغيرهم (٥٣).
وقد قال ـ بعضهم في توجيه هذا الرأي ـ : بأنّ مراسيل الصدوق الجزمية لا تقتصر عن مراسيل ابن أبي عمير وأضرابه الذين احتج الأصحاب بأخبارهم المرسلة ، وبأنّ مرجع الجزم في النسبة الى المعصوم الى توثيق الوسائط بينه وبينه بنحو لا يحتمل الكذب في رواياتهم ، ولذا يسند الى نفس الإمام بقوله : قال الصادق (عليه السلام) مثلاً .
فبناء على الرأي الثاني والثالث يكون النبوي « إنّما الأعمال بالنيات » حجة ؛ لأنّ الصدوق وبعض من تأخّر عنه قد أسندوا الخبر الى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) بصورة جزمية وقطعية .
ويلاحظ على هذا الوجه :
أولاً : بما ثبت في محلّه في علم الرجال والدراية أنّ الرأي الثاني من الآراء المذكورة باطل ، وأنّ الصحيح هو ما عليه الاُصوليون من عدم حجية الحديث إلا إذا ثبتت وثاقة رواته أو الوثوق بصدوره ، فما لم يتحقّق أحد الأمرين فلا يكون الخبر حجة ، حتى إذا اُورد في الكتب الأربعة أو غيرها من الكتب المشهورة للعلماء السابقين ( رضوان الله عليهم ) ، وبما أنّ الخبر المبحوث عنه لم يردنا بسند معتبر ولم نثق بصدوره فلا يكون حجة من هذه الجهة .
وثانياً : إنّ جزم الصدوق وأمثاله في نسبة الخبر الى المعصوم أقصى ما يدلّ عليه هو حجية ذلك الخبر عنده واعتباره شرعاً ، إما لاطمئنانه بصدوره أو بموافقته للكتاب أو السنّة أو بغير ذلك من القرائن والشواهد التي ذكروها لصحة الخبر ، فلا يكشف ذلك الجزم عن وثاقه رواة الخبر أو عدالتهم أو حسنهم ، فلا يكون حجة علينا ؛ لأنّ ثبوت الرواية وحجيتها عندهم لا يستلزم ثبوتها على
(٥٠) كتاب الصلاة ٢ : ٢٦٢ .
(٥١) كتاب البيع ٢ : ٦٢٨ .
(٥٢) كتاب الحج ٤ : ٢٦٢ .
(٥٣) خاتمة المستدرك ٥ : ٤٩٩ .