فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
بيان الناسخ ما هو ، والمظنون قوياً أنّ المراد بالناسخ الآية المتقدّمة آنفاً ، وهو قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً } (٤٣)، كما يظهر من مراجعة الروايات .
المناقشة : إنّ النسخ فرع التنافي بين الآيتين في الدلالة ، ولا تنافي بينهما . ونظراً لوضوح ذلك فسّر فقهاء الإمامية هذه الرواية بتفسير آخر : إمّا بحمل لفظ ( النسخ ) الوارد فيها على غير المعنى الاصطلاحي ، وإمّا بحمل الرواية على إرادة نسخ الإباحة بالمعنى الأخصّ بالكراهة مع بقاء الإباحة بالمعنى الأعمّ ، قال الشيخ الحرّ العاملي : « النسخ هنا بمعنى التخصيص ، وله نظائر كثيرة في الأحاديث ، يعني : إنّها مخصوصة بما إذا عمل لهم عملاً ، فيأخذ اُجرته لما مرّ ، أو الإباحة منسوخة بما دلّ على الكراهة دون التحريم » (٤٤).
الوجه الثالث : كون هذه الآية منسوخة ، نسخها قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } (٤٥)، وهذا ليس تجارة . وهو مروي عن مجاهد (٤٦).
المناقشة : ويرد عليه ما أوردناه على الوجه السابق .
الوجه الرابع : إنّه لا دلالة في الآية على الاباحة إطلاقاً ؛ وذلك لأنّ المراد بقوله تعالى : {وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } أن يأكل الوصيّ بالمعروف من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم ، فيستعفف الغنيّ بغناه ، والفقير يقتّر على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال يتيمه ، قال النحّاس : « وهذا من أحسن ما روي في تفسير الآية ؛ لأنّ أموال الناس محظورة لا يطلق شيء منها إلا بحجّة قاطعة » (٤٧).
ويُلاحظ على هذا الوجه الأخير بما يلي :
١ ًـ أيّة حجة أقطع وأقوى من كتاب الله ؟ ! إذ أنّ ظاهر قوله تعالى : {فَلْيَأْكُلْ}
(٤٣) النساء :١٠ .
(٤٤) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ١٧ : ٢٥٣ ، ذيل ، ح ١١ .
(٤٥) النساء :٢٩ .
(٤٦) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٢ .
(٤٧) المصدر السابق : ٤٣ .