فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
بالمحور الثاني .
المحور الثاني : دفع المال إلى اليتامى
١ ـ لقد مرّ أنّ المخاطب فيه احتمالان : إمّا هو الوليّ الخاص أو العامّ ـ أي الحاكم ـ وإمّا أن يكون المخاطب من بيده المال ، فبناءً على الاحتمال الثاني يجب الدفع مع تحقّق الرشد والبلوغ ، ولا يحتاج الى مراجعة الحاكم والوليّ أو الاستئذان منهما ؛ لظاهر الآية التي ورد الأمر فيها مطلقاً ولم يقيّد بشرط (٢)، فإنّ المقتضي للحجر هو الصغر والسفه ، فإذا ارتفعا زال المقتضي للحجر ، فيجب أن يزول (٣). وعليه ، فلو أهمل أثم وضمن (٤).
وفي مقابل ذلك قالت فرقة : لابدّ من رفعه إلى السلطان حتى يثبت عنده رشده ثم يدفع إليه ماله (٥)، فيتوقّف زوال الحجر علي حکمه ؛ لأنّ الحجر حکم شرعي ، ولا يثبت ولا يزول إلا بدليل شرعي ، وأنّ السفه أمر خفيّ والأنظار فيه تختلف ، فناسب أن يکون ذلك منوطاً بنظر الحاکم (٦)والوليّ العامّ .
المناقشة :
١ ًـ لو كان النظر الى الآية فحسب فإنّها أمرت بالدفع دون أن تذكر أيّ قيد ، فهي مطلقة من هذه الجهة إلا أن يثبت التقييد بدليل معتبر .
٢ ًـ وأمّا كون زوال الحجر بحاجة الى دليل شرعي ، فالدليل موجود ، وهو الآية حيث دلّت على اختبار اليتيم من أجل اكتشاف رشده ورفع الحجر عنه .
٣ ًـ وأمّا اختلاف الأنظار في تحديد الرشد أو السفه لخفائه فهو لا يُثبت إناطته بالحاكم ؛ لأنّه ليس من الاُمور العامّة ، فكلّ مكلّف يجري حسب تكليفه ، وإن كان المناط هو النظر العرفي العامّ ، كما هو الحال في تشخيص سائر موضوعات الأحكام ، إلا أن يكون هناك خصومة أو تهمة فيتعيّن مراجعة الحاكم حينئذٍ .
(٢) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٦٠٨ ـ ٦٠٩ .
(٣) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٦ .
(٤) المصدر السابق .
(٥) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٣٩ .
(٦) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٦ .