فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
كما أنّ هناك مستنداً شرعياً لذلك من خلال ما سنعرضه في الفقرة التالية حول الدليل الشرعي لهذه النظرية .
الدليل الشرعي لنظرية منطقة الفراغ :
ينطلق السيد الشهيد الصدر من القرآن والروايات كدليل على إعطاء وليّ الأمر صلاحيات لملء منطقة الفراغ ، ويستدلّ من القرآن الكريم بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } (٢٥).
فهذه الآية الكريمة حدّدت ثبوت سلطة التشريع الاجتهادي في مجالات الفراغ التشريعي للنبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وللإمام المعصوم (عليه السلام) لكن لا باعتباره نبيّاً موحى إليه ولا باعتباره إماماً معصوماً مبلّغاً للوحي عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ، بل باعتبار ( الولاية والحاكمية ] = السلطة السياسية [ ) على الأمّة والمجتمع .
وهذا أمر لا نقاش ولا جدال فيه ، وإنّما الكلام في مصدر السلطة التشريعية الاجتهادية في عصر غيبة الإمام المعصوم (عليه السلام) ؟
ففي الفكر الإمامي : المشهور بين الفقهاء ثبوت هذه السلطة للفقيه الجامع للشرائط ، وهذا هو الظاهر من أدلّة حجّيّة فتوى الفقيه وحكمه ، بلا فرق بين القول بالولاية العامّة للفقيه في عصر الغيبة ، أو عدم القول بها .
وسلطة الفقيه على التشريع في مجالات الفراغ مطلقة تشمل الموضوعات الخارجية كتحريم المباحات ( من قبيل تحريم الشيخ الشيرازي لاستعمال التنباك ) وكذلك العلاقات ( كتحريم التعامل مع إسرائيل ) وتحديد الحريات ( كالأوامر والنواهي التنظيمية في البناء والسير والزراعة وإنجاب الأولاد ، واستهلاك موارد الطاقة والمياه ... ) .
وأيضاً تشمل التصرّف في النفس ( من قبيل : ... هبة أو بيع أعضاء الجسم
(٢٥) النساء : ٥٩ .