فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
من شمول الإطلاق اللغوي لذلك ؛ لأنّ الفساد في الأرض هو كلّ ما يُهلك الحرث والنسل ، والمخدّرات والافيون هي من هذا القبيل ؛ لأنّها تهدّد الاُسر والمجتمع بشكل عام .
ثانياً :إنّا لا نقطع بعدم وجود مثل هذا الإطلاق أصلاً ؛ وذلك لوروده في بعض الأخبار ، فقد روى المشايخ الثلاث عن محمد بن الفيض ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المتعة ؟ قال : «نعم إذا كانت عارفة ـ إلى أن قال : ـ وإيّاكم والكواشف والدواعي والبغايا وذوات الأزواج ...» قلت : فالدواعي؟ قال : «اللواتي يدعون إلى أنفسهن وقد عرفن بالفساد ...» (٤٦)فإنّ الظاهر كون المراد بالفساد هنا الزنا ، وكما روي عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في الحثّ على الزواج حيث قال : «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (٤٧).
ومعلوم أنّه لا يترتّب دائماً فساد مالي أو نفسي أو عرضي على ترك التزويج ، فلا يبعد أن يكون المراد نوعاً خاصاً من الفساد ، فقد يكون هناك فساد من نوع آخر هو المراد ، فيكون الفساد مستعملاً في المعنى الأعم ، فتأمّل .
وقد تمسّكوا لإثبات أنّ المراد بالإفساد الوارد في الآية هو إفساد خاص ـ لا مطلق الإفساد ـ بروايات منها : ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بسند صحيح قال : «لا اقطع في الدغارة المعلنة ـ وهي الخلسة ـ ولكن اُعزّره» (٤٨)وبمضمونها روايات اُخرى(٤٩).
والدغارة ، كما قيل : من أوضح مصاديق الفساد في الأرض ، وعليه فالإطلاق في الآية غير مراد .
والجواب :
أوّلاً :أنّه على فرض ثبوت مثل هذا الحكم للدغارة المعلنة ، فإنّه يمكن أن يكون من باب تخصيص الآية .
(٤٦) وسائل الشيعة ٢١ : ٢٨ .
(٤٧) وسائل الشيعة ٢٠ : ٧٦ ، ب ٢٨ ، من أبواب مقدمات النكاح ، ح ١ .
(٤٨) المصدر السابق ٢٨ : ٢٦٩ ، ب ١٢ من حد السرقة ، ح ٦ .
(٤٩) راجع : المصدر السابق ، باقي روايات نفس الباب .