فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
حصة خاصة منه فإنّ القيد يرجع إلى أصل الحرمة والطبيعي ، فتكون الآية ظاهرة في أنّه بانتفاء ذلك القيد ينتفي أصل الحرمة وبتبعها التغليظ أيضاً .
المناقشة الثالثة
إنّ الآية المباركة مختصّة ببني إسرائيل {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ } فالحكم فيها خاص لا يتعدّى إلى غيرهم من الاُمم .
الجواب :
هناك مجموعة من الروايات تدلّ على جريان الحكم في جميع الاُمم لا في بني اسرائيل خاصة ، منها :
١ ـ ما رواه علي بن ابراهيم في تفسيره في ذيل هذه الآية من أنّ لفظ الآية خاص في بني إسرائيل ومعناها جارٍ في الناس كلّهم(٢٧). وسند علي بن ابراهيم صحيح ، وبما أنّ تفسير علي بن ابراهيم قد رواه المجلسي في البحار ، ولعلّه يمكن الوثوق ـ بناءً على ما ذكرناه في محلّه ـ بهذه النسخة من التفسير والعمل بهذه الرواية الواردة فيه .
٢ ـ ما رواه صاحب الوسائل عن السيد المرتضى ـ نقلاً عن تفسير النعماني ـ بإسناده عن الإمام علي (عليه السلام) في حديث قال : « وأمّا ما لفظه خصوص ومعناه عموم ، فقوله عزّوجلّ : {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً } فنزل لفظ الآية في بني إسرائيل خصوصاً ، وهو جارٍ على جميع الخلق عامّاً لكلّ العباد من بني إسرائيل وغيرهم من الاُمم ، ومثل هذا كثير »(٢٨).
وسند هذه الرواية ضعيف .
٣ ـ هذا ، مضافاً إلى ما أورده الحرّ العاملي من الروايات الصحيحة(٢٩)الدالّة على عدم اختصاص الحكم ببني إسرائيل وأنّه لسائر الناس ، وهي تذكر
(٢٧) تفسير القمي ١ : ٨ .
(٢٨) الوسائل ٢٩ : ١٦ ، ح ١٩ .
(٢٩) المصدر السابق ١٦ : ١٨٦ ، باب ١٩ ( استحباب الدعاء إلى الإيمان والإسلام مع رجاء القبول وعدم الخوف ) من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .