فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - المزارعة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
مدفوعة :بأنّه إنّما يكون فيما إذا كان العوض أمراً معلوماً ومعيّناً ، بخلاف مثل المقام حيث يكون العوض هي النسبة المعيّنة من الحاصل من الأرض التي يعمل فيها ، فإنّه لا غرر فيه على الاطلاق ، ولا يكون إقدام العامل عليه إقداماً غررياً ؛ فإنّه سيأخذ الحصّة المعيّنة ممّا أخرجه الله تبارك وتعالى من الأرض(٣٠).
بل مقتضى ما ذكر هو صحة المزارعة لو وقع العقد على العين الخارجية بنحو الفرد المردّد ، كأن زارع على إحدى القطعتين المختلفتين في الصفات بنحو الفرد المردّد ؛ إذ لا فرق بينه وبين ما وقع على العقد الكلّي ، وذلك لما عرفت من أنّ الجهل بشخص القطعة لا يوجب غرراً بعد كون كلّ من القطعات تعطي النسبة المجعولة ـ وإن كانت خصوصيات كلّ قطعة مختلفة ـ حيث تكون بعوض هي النسبة المعيّنة من الحاصل من الأرض التي يعمل فيها ، ولا غرر فيه ، ولا يكون الاقدام عليه إقداماً غررياً .
والقول :بأنّ الفرد المردّد لا خارجية له كي يكون موضوعاً للأحكام(٣١)، ممنوع بعد بيان أنّ المراد من الفرد المردّد هو مفهوم ينطبق على التعيّنات الخارجية لا المردّد الخارجي حتى لا يكـون معقولاً ؛ لأنّ الهـوية الخـارجيـة متعيّـنة ، والفرد المردّد كعناوين الكسور التسعة الدالّة على الإشاعة ، فإنّ هذه العناوين ليست لها مصاديق في الخارج بحيث يكون فيه الإشاعة ، إذ الخارج مفروز ومتعيّن ، وإنّما الإشاعة من خواص المفهوم ، وهكذا المردّدية من خواص المفهوم لا الخارج متردّد ، ومفهوم الفرد المردّد لا ينافي تعيين مصداقه من جهه الهوية الخارجية ، وإرجاع عنوان إحدى القطعات إلى الكلّي القابل للإنطباق على كلّ منها غير لازم(٣٢)بعد ما عرفت من معقولية الفرد المردّد أيضاً ، فلا موجب لحمله على المفهوم الكلّي ، بل هو مفهوم مردّد يحكي عن الخارجيات المتعيّنة ، كما ذهب اليه شيخنا الأراكي (قدس سره) تبعاً لشيخه الاُستاذ التابع لسيده الاُستاذ السيد محمد الفشاركي ( قدست أسرارهم ) .
(٣٠) مباني العروة ٣ : ٢٩٤ .
(٣١) المستمسك ١٣ : ٢٩٠ .
(٣٢) مباني العروة ٣ : ٢٩٤ .