فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
بحجية خبر الواحد في المقام بأحد الوجوه المتقدّمة ـ فلا يبعد القول بأنّ دليل حجية خبر الواحد يسقط في المقام ؛ لتعارض فردين من موضوع هذا الدليل ، ولكن دليل حجية البيّنة يبقى على إطلاقه ؛ لأنّ دليل حجية خبر الواحد لو كان لفظياً فهو يبتلى بالتعارض الداخلي والإجمال ، فهو يعجز عن معارضة إطلاق دليل حجية البيّنة بناء على وجود إطلاق لفظي فيه .
المسألة الثانية :إذا كان مجتهدان لايمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البينة ولا أيّ دليل آخر فيخيّر في تقليد أيّ منهما حتى لو حصل الظنّ بأعلمية أحدهما فلا يتعيّن تقليده .
وقد يقال : إنّه متى ما احتمل أو ظُن بأعلمية أحدهما من دون احتمال أعلمية الآخر دخل ذلك في دوران الأمر في الحجية بين التعيين والتخيير ، والمتيقّن المبرئ للذمّة هو المعيّن .
ولكن التحقيق : أنّه بناء على ما قرّبناه من التخيير في فرض التساوي تكون فتوى من لا يحتمل أعلميته داخلة في ما هو مقطوع الحجية في ذاته مع الشك في وجود معارض مسقط لحجيته بسبب التعارض ، ومعه تبقى فتواه على الحجية . إذن ، فيثبت التخيير .
وأمّا لو كان احتمال الأعلمية وارداً في كلا الطرفين فمع العلم الإجمالي بأعلمية أحدهما لامحيص عن الأخذ في كلّ مسألة بأحوط الرأيين ؛ لأنّ الحجية الفعلية مردّدة بينهما ، ومع احتمال التساوي نرجع مرّة اُخرى إلى ما قلناه من التخيير ؛ لأنّ فتوى كلّ منهما معلومة الحجية في ذاتها ، والابتلاء بالتعارض من الأعلم الموجب لسقوط الأول عن الحجية غير معلوم .
أمّا لو لم نؤمن بالتخيير في فرض التساوي فما لم يعلم بأعلمية أحدهما مع تشخيصه لامحيص من الأخذ بأحوط الرأيين في كلّ مسألة .