فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
حجيته ، بل لاحظت أنّ التشكيك في أصل كونه حديثاً ـ قد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ في محلّه ، وأنّه يقوى احتمال كونه قاعدة فقهية مستنبطة لا غير .
هذا كلّه في المقام الأول .
المقام الثاني :وهو عرض الوجوه الممكنة لإثبات حجّية الحديث المبحوث ، وغاية ما يمكن أن يذكر هنا وجهان :
الوجه الأول :دعوى تواتر الحديث المذكور ، كما تقدّم عن مفتاح الكرامة ، فيكون حديثاً مقطوع الصدور ، فتكون حجيته ذاتية ، على ما هو المشهور ، أو شرعية على ما مال إليه بعض المعاصرين .
إلا أنّ هذه الدعوى بعيدة عن الواقع غاية البعد ؛ إذ كيف يتصوّر التواتر في حديث مرسل لا سند له ؟ ! اللهم إلا أن يُتوهم أنّ الخبر إذا تردّد في الكتب والأفواه كثيراً صار متواتراً مقطوع الصدور ؟ !
ونحن على يقين بأنّ منشأ أمثال هذه الدعاوى هو عدم ملاحظة مصدر الحديث وأساسه وسنده ، وإلا فلا نتعقّل أن تصدر دعوى التواتر لهذا الحديث من مثل السيد الجليل صاحب مفتاح الكرامة وأمثاله (رحمهم الله) .
الوجه الثاني :دعوى انجبار ضعف سند هذا الحديث النبوي بعمل المشهور ـ وهو الوجه المعتمد عند المشهور(٤٠)ـ كما هو ديدنهم ومبناهم في كلّ حديث ضعيف عمل به المشهور واستندوا إليه .
ويرد عليه :
أولاً :ردّ مبنى الانجبار ، كما حقّقناه في محلّه ، وذكرنا أدلّته في بحثنا عن الحديث الأول(٤١)، فالصحيح ملاحظة كلّ مورد مورد للتحقّق من الانجبار بحصول الوثوق بصدور الخبر من عمل المشهور به .
(٤٠) راجـع : هدى الطالب فـي شـرح المكـاسب ١ : ٣٩٧ . فمـا بعـدها ، والقـواعد الفقهيـة ( الشيرازي ) ١ : ٢١ .
(٤١) راجع : العدد ( ٥٠ ) من مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) .