فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
ومن هذه المقدّمة يستفاد أنّ ما يرويه عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مسنداً أو مرسلاً ـ خصوصاً بعدما يستدلّ لرأيه وفتواه بدليل معتمد عنده من الأخبار والأصل كما في موردنا ـ إنّما هو حديث رواه الجمهور في كتبهم ومصنّفاتهم ، فينبغي أن يكون له أثر فيها ووجود ، وقد قدّمنا سابقاً أنّهم لم يرووا هذا الحديث في كتبهم ، وإنّما ذكر الشافعي تلك الجملة كقاعدة فقهية لإثبات فتواه ورأيه ، الأمر الذي يبعث في نفوسنا الشكّ في كون حديث السلطنة حديثاً نبوياُ مروياً بطرقهم .
إن قلت :إنّنا نحتمل أن يكون الحديث النبوي مروياً بطرق أصحابنا عن أئمتنا المعصومين (عليهم السلام) .
قلت :إنّه احتمال بعيد جداً ؛ فإنّه لم يذكره أحد من المحدّثين حتى الشيخ في كتب الحديث ، ولم يشر إليه أحد من الفقهاء ، على أنّ ظاهر كلامه في المقدّمة كونه حديثاً مروياً بطرق الجمهور ، كما أنّ ظاهر سياق إيراده للحديث يشير إلى ذلك أيضاً ، حيث أورد معه حديثاً آخر مروياً عندهم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
إن قلت :لعلّ الشيخ (رحمه الله) أخذ الحديث المذكور من أفواه رجالهم وعلمائهم ، أو من كتبهم السالفة التي لم تصل إلينا .
قلت :إنّ هذا الاحتمال منافٍ لشأن الشيخ وجلالته ؛ لأنّه بصدد الاحتجاج ـ في مورد هذا الحديث وهو إقراض الجواري ـ على الشافعي وأتباعه ، فمن البعيد أن يحتجّ عليهم بمثل ذلك ، بل أنّ نفس احتجاجه على الشافعي يقوّي في النفس احتمال تصوّر الشيخ أنّ ما ذكره الشافعي من القاعدة وهي «الناس مسلّطون على أموالهم» كان حديثاً نبوياً ، مع أنّها ـ كما اتضح ـ ليست كذلك ، والله العالم .
يضاف إلى ذلك : أنّ الأحاديث والأخبار كانت مدوّنة في عصر الشيخ ، فكان الاعتماد على الكتب والسنن والمسانيد والصحاح ، لا على ما تناقلته الألسن ، خصوصاً من قبل شيخ الطائفة (رحمه الله) .