فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
سادساً ـ حجّية الحديث واعتباره :
يقع البحث في حجّية هذا الحديث النبوي في مقامين :
المقام الأول :في حجّيته بالنظر إلى نفس الخبر ، فنقول : إنّ الخبر المزبور «الناس مسلّطون على أموالهم» لا شكّ في ضعفه وعدم حجّيته بالنظر إلى ذاته ؛ لأنّه خبر مرسل ، فهو ليس بحجّة ، كما ثبت في محلّه ، بل أنّ هذا الخبر المبحوث عنه هو من أضعف أنواع الخبر المرسل ، فإنّ الروايات المرسلة على أنواع وأقسام ، وأقوى أقسامها هو ما كان مرسِلَه معروفاً بأنّه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ـ كما ادّعي ذلك في محمد بن أبي عمير وأضرابه ـ وكان إخبارياً لا اُصولياً من أهل الاجتهاد ، وكانت الواسطة بينه وبين المرسل عنه قليلة ، كأن تكون واحدة ، وورد خبره في أصل معتبر أو كتاب معتمد لدى الطائفة ، كما أنّ أضعف أقسام الخبر المرسل هو ما كان بعيداً عن تلك المعايير والمقوّمات لحجّية الخبر المرسل .
وحديثنا المبحوث عنه من هذا القسم الأخير ، فإنّه يفتقد لأبسط مقومات حجّية المراسيل ؛ لأنّ مرسِله هو الشيخ الطوسي (رحمه الله) ، وهو كما يروي عن الثقات يروي عن الضعاف بالاتفاق ، خصوصاً في مثل كتابيه الخلاف والمبسوط ، فقد روى فيهما أحاديث عن الكذّابين والوضّاعين الدجّالين ، كما هو معروف لأهله ، ثمّ إنّ الواسطة بينه وبين المرسَل عنه وهو النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) كثيرة قد تصل إلى عشرات الرواة ، والزمان الفاصل بينه وبين النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أكثر من أربعمئة سنة ، وهو الزمان الذي كثر فيه الوضّاعون وصعب تمييز الخبر الصحيح من السقيم الموضوع ، يضاف إلى ذلك كلّه أنّ حديث السلطنة لم يورده الشيخ في كتابيه المعدّين لجمع الأحاديث ، أعني التهذيب والاستبصار ، بل أورده في كتابه الخلاف فقط ، كما مرّ عليك ، وهو كتاب فقهي يستعرض فيه الشيخ المسائل الخلافية بيننا وبين الجمهور ، ويستدلّ لما يذهب إليه بدليل موجب للعلم(٣٢)،
(٣٢) كما قال في مقدمته : ٣١ .