فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
القول الثاني :ما يظهر من الشيخ الأنصاري (رحمه الله) من أنّ الحديث في مقام تشريع أنحاء التصرّفات كمّا لا كيفاً ، فللمالك السلطنة على بيع ماله وإجارته وهبته ، فلو شك في مشروعيتها جاز التمسّك بالحديث لإثباتها ، ولكن لو شكّ في حصول البيع مثلاً بالمعاطاة ، أو بصيغة معيّنة ، فلا يصحّ التمسّك به لإثبات صحّته ومشروعيته ، ولذلك قال الشيخ : « إنّ عمومه باعتبار أنواع السلطنة فهو إنّما يجدي فيما إذا شُكّ في أنّ هذا النوع من السلطنة ثابتة للمالك وماضية شرعاً في حقّه ، أم لا ؟ أمّا إذا قطعنا بأنّ سلطنة خاصة كتمليك ماله للغير نافذة في حقه ماضية شرعاً ، لكن شُكّ في أنّ هذا التمليك الخاص هل يحصل بمجرد التعاطي مع القصد ، أم لابدّ من القول الدالّ عليه ؟ فلا يجوز الاستدلال على سببية المعاطاة في الشريعة للتمليك بعموم تسلّط الناس على أموالهم ، ومنه يظهر عدم جواز التمسّك به ؛ لما سيجيء من شروط الصيغة »(٣٠).
القول الثالث :ما اختاره مشهور الفقهاء(٣١)من أنّ المراد بالسلطنة في الحديث هو الاستقلال في التصرّف في الجهات المشروعة ، وعدم كونه محجوراً في تلك الجهات ، بمعنى : أنّ مالك المال إذا أراد أن يتصرّف في ماله فيما شرّعه الشارع لا يحقّ لأحدٍ أن يمنعه عن ذلك التصرّف ، كما لا يجب عليه أن يستأذن أحداً في ذلك.
وعليه فالحديث النبوي المذكور ليس في مقام تشريع السلطنة لا كمّا ولا كيفاً ، وإنّما هو في مقام الحكم باستقلال المالك في تصرّفاته في إطار الشريعة وحدودها .
ومن هنا اشتهر في الكلمات أنّ حديث السلطنة ليس مشرّعاً ، وأنّ السلطنة فيه على الأموال لا على الأحكام .
(٣٠) المكاسب ٣ : ٤١ .
(٣١) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : ١٢ . ومصباح الفقاهة ( الخوئي ) ٢ : ١٠٢ . ونهج الفقاهة ( الحكيم ) : ٢٩ .