فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
وهناك موارد اُخرى كثيرة استند الفقهاء المتأخّرون فيها على هذا الحديث ، لا نرى حاجة لذكرها جميعاً(٢٧).
خامساً ـ فقه الحديث النبوي :
قد اختلفت الأنظار وتعدّدت الآراء في فقه الحديث النبوي «الناس مسلّطون على أموالهم» وفي تحديد مدلوله ومعناه ، وإليك الأقوال فيه :
القول الأوّل :إنّ مدلول الحديث هو تشريع السلطنة للمالك على أنحاء التصرّفات كماً وكيفاً ، كمّاً بلحاظ أنواع المعاملات وغيرها ، وكيفاً بلحاظ صنف منها ، فإذا شكّ في جواز بيع ماله ، أو في كيفية بيعه كالمعاطاة والصيغة الملحونة ، أمكن دفع الشكّ بهذا الحديث والحكم بصحّة ما وقع ؛ لأنّ ذلك كلّه تصرّف في المال ، والحديث يقول : «إنّ الناس مسلّطون على أموالهم» أي : على التصرّف فيها بأنواع وأشكال التصرّفات .
ذهب إلى هذا القول صاحب العروة(٢٨)في حاشيته على المكاسب ، حيث قال : « إنّ ظاهر إثبات سلطنتهم بأنواع السلطنة على النحو المتداول بين العرف فإذا كانت المعاطاة متداولة بينهم في مقام البيع يشملها الحكم ـ إلى أن قال ـ : ودعوى أنّ الرواية لا تثبت السببية الشرعية أوّل الكلام ، فإنّه إذا دلّ على تسلّطهم على التصرّفات المتداولة يكون لازمه كون أسبابها العرفية أسباباً شرعية ... » .
نعم ، ظاهر عبارته هذه هو التسلّط على ما هو المعروف والمتداول عند العرف والعقلاء لا مطلقاً ، فلا يرد عليه ما أورده بعض المحققين(٢٩)من أنّ لازمه وقوع المعارضة بين هذا الحديث وأدلّة بعض المحرّمات كحرمة أكل الطحال ونحوه .
(٢٧) راجع : القواعد الفقهية ( مكارم الشيرازي ) ٢ : ٢٣ فما بعدها .
(٢٨) حاشية المكاسب ١ : ٦٩ .
(٢٩) هدى الطالب في شرح المكاسب للمروج ١ : ٤٠٧ .