فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث السلطنة الشيخ حسن حسين البشيري
أمّا في مصادرنا الروائية والفقهية ، فلم يرد الحديث في جوامعنا الحديثية إلا في كتابين :
١ ـ عوالي اللآلي الذي ليس له اعتبار وقيمة سندية عندنا كما أشرنا إليه في أبحاث سابقة(٦).
٢ ـ بحار الأنوار(٧)الذي هو أيضاً ليس من مصادرنا الأوّلية المعتبرة المعوّل عليها .
نعم ، تردّد ذكر الحديث المذكور في جوامعنا الفقهية ، خصوصاً المتأخّرة منها :
فأوّل من أورد الحديث من المتقدّمين هو الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الخلاف(٨)، حيث قال في إقراض الجواري : « وأيضاً روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : «الناس مسلّطون على أموالهم» » .
واستدلّ في المبسوط(٩)على جواز حفر البئر إذا كان سبباً لنقصان ماء بئر جاره بقوله : « لأنّ الناس مسلّطون على أملاكهم » من دون أن ينسب هذا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، هذا كلّ ما جاء في كتب الشيخ .
أمّا غيره من المتقدّمين ، فلم ترد تلك العبارة لا بعنوان حديث ولا مجرّدة عن الإسناد إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في كتب من سبق الشيخ ومن لحقه إلا في القرن السادس على لسان ابن إدريس ( المتوفّى ٥٩٨ ) في السرائر(١٠)، وهو مع أنّه استدلّ بتلك العبارة في ثلاثة موارد ، إلا أنّه لم ينسبها ولم يرفعها إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كما فعل الشيخ في مبسوطه .
ثمّ إنّ ابن إدريس استعمل عبارة «الناس مسلّطون على أملاكهم» في موردين ، وعبارة «على أملاكهم وأموالهم» في مورد آخر .
(٦) راجع : العدد ( ٥٠ ) من مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) .
(٧) بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ .
(٨) الخلاف ٣ : ١٧٧ .
(٩) المبسوط ٣ : ٢٧٢ .
(١٠) السرائر ٢ : ٣٨٢ ، ٤٥٢ و ٣ : ١٤ .