فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ تركة الميت الشيخ خالد الغفوري
الاحتمال الثاني:العدم؛ لعدم انطباق أدلّة الارث عليه، إذ أنّ قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ... } لا ينطبق عليه لوجهين:
الوجه الأول:عدم صدق عنوان (النصيب) على إنشاء لا يؤثّر للورثة شيئاً، وليس حق الخيار الثابت للأجنبي كحقّه الثابت لغير الأجنبي ، ولا كحقّ الشفعة والتحجير ونحوهما، بل إنّه مجرّد حق الحلّ لعقد غيره، وفي مثله لا يصدق عليه عرفاً أنّ له نصيباً.
الوجه الثاني:عدم صدق (مَا تَرَكَ) على ما لا أثر له بالنسبة إليهم أو انصراف الدليل عنه، ولا أقلّ من الشك في صدقه، والأصل عدمه.
وقد يناقش ذلك بما يلي:
١ ًـ أنّه قد يكون للخيار أثر للورثة، وهو إعطاء شيء لهم لإعماله أو تركه أحياناً(٧٥).
وردّ :بأنّ هذا الأمر النادر الوجود لا ينظر إليه، بل لا يوجب مثله الصدق أو العلم به.
٢ ًـ لزوم عدم صدق (النصيب) و (مَا تَرَكَ) على حق الخيار بناءً على ما ذكر فيما لو استغرق الدَّين التركة؛ لحرمان الورثة من الأعيان(٧٦).
وردّ :بأنّ الأعيان في مثل هذه الحالة لا تخرج عن إمكان الدخول في ملكهم إرثاً ولو بإعطاء الدَّين من مالهم أو بعفو الدائن، ومثال ذلك كافٍ في صدق (النصيب) و (مَا تَرَكَ) وصحة الإرث(٧٧).
عاشراً ـ إرث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) :
يدلّ عموم قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً } على
(٧٥) مصباح الفقاهة (تقريرات الخوئي) ٧ : ٤٤٣ .
(٧٦) المصدر السابق : ٤٤٣ .
(٧٧) اُنظر : البيع (الخميني) ٥ : ٤٠٣ ـ ٤٠٤ .