فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
أجل ألا يبقي في النفس شائبة من الإشكال نبّه على أنّ تسميتهم بأهل الكتاب مع أنّهم قد أسلموا متعارفٌ في الذكر ، قال تعالى : {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } (٦). فأضافهم إلى الكتاب وان كانوا على ملّة الإسلام(٧).
الثاني :إنّ ذكر الطعام في الآية مختصّ بحبوبهم وألبانهم وما شاكل دون ذبائحهم ؛ لاستحالة التضادّ بين حجج الله تعالى والقرآن(٨).
وبعد فراغه من الدليل الأوّل وهو الآية السابقة ، يدعم الشيخ المفيد رأيه بدليل نقضيّ ، حيث ذكر أنّ مقتضى القياس الذي يقول به الجمهور هو الحرمة أيضاً ؛ وذلك لأنّهم لا يستحلّون ذبائح كفّار العرب لكفرهم ، فلابدّ ألا يستحلّوا ذبائح أهل الكتاب لنفس العلّة أيضاً(٩).
ثمّ يعزّز مختاره بدليل إلزاميّ ثالث قبل ذكر الدليل الرابع المفصّل الذي هو عبارة عن الأخبار الخاصّة الواردة عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) ، حيث سرد تسع روايات من جملة روايات كثيرة على مدّعاه ، مدّعياً تواتر الروايات في ذلك وأنّه نقل بعضها .
ثمّ يأخذ الشيخ المفيد أخذ الفقيه الملمّ بأطراف البحث الجامع لجميع جهاته ، فيعرّج على ذكر الروايات المعارضة للروايات السابقة ، وهي روايتا أبي بصير وزرارة اللتان رواهما الشيخ(١٠)، وهو القول الشاذّ لبعض أصحابنا ، كما ينعته الشيخ المفيد .
ثمّ أجاب بجوابين :
الأوّل :إنّ ذلك صدر منه (عليه السلام) تقيّةً من السلطان وإشفاقاً على شيعته من أهل الظلم والطغيان ؛ إذ القول بتحريمها ضدّ لما يفتي به السلطان ومن قبله من القضاة والحكّام . ولكن قد يتوقّف الباحث بعض الشيء عند حمله رواية أبي
(٦) آل عمران : ١٩٩ .
(٧) رساله في تحريم ذبائح أهل الكتاب : ٢٦ .
(٨) المصدر السابق .
(٩) المصدر السابق : ٢٥ .
(١٠) التهذيب ٩ : ٦٨ ، رقم ٢٨٧ و ٢٩٢ .