فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
بالدليل القرآني واستحضار أدواته في مفاصل البحث العلمي وتفاصيله على حدّ سواء ، وهذا ما قرّره اُصوليّاً والتزم به في ممارسته الفقهية ، فقد ذكر في أوّل رسالته الاصولية الموسومة بـ ( مختصر التذكرة في اُصول الفقه ) : « إعلم أنّ اُصول الأحكام الشرعية ثلاثة أشياء : كتاب الله سبحانه ، وسنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأقوال الأئمّة الطاهرين من بعده صلوات الله عليهم وسلامه » .
٤ ـ اعتمد الشيخ المفيد في الاستدلال للقول بالحرمة على دليلين هما : الكتاب والسنّة . والملاحظ في استدلاله بالأوّل الدقّة والاستيعاب ، حيث قرّبه ودفع الإشكالات الواردة عليه في سبع صفحات تقريباً ببيان علمي رصين ومنهجية رائعة وقدرة علمية فائقة في تقرير الحجّة والدفاع عنها ، سيّما في تلك العصور التي قد يكتفي فيها الفقيه لتقرير فتواه والاستدلال عليها ببضع كلمات أو سطور .
ولكنّا نجد المفيد يسعى جاهداً لإثبات ما انتهى إليه رأيه من وجوه عديدة وزوايا مختلفة ، فيأخذ أوّلاً بدلالة الآية وتقريب الاستدلال بها على الحرمة فيقول : « حظر الله سبحانه بتضمّن هذه الآية أكل كلّ ما لم يذكر عليه اسم الله من الذبائح دون ما لم يرده من غيرها بالإجماع والاتّفاق » . ثمّ يتساءل الشيخ المفيد ـ في ضوء النهي الوارد في الآية ـ عن حرمة كلّ ما لم يذكر اسم الله عليه عن المعنى المقصود من التسمية ، فهل التسمية هي محض اللفظ ، أو هو مع شيء آخر ينضمّ إليه ؛ وهو الإيمان والاعتقاد ؟ ويجيب : لا شكّ أنّه ليس الأوّل ؛ وذلك لتحريم ذبيحة كثير ممّن يتلفّظ بالتسمية ، كالمرتدّ والمرتدّ عن أصل من اُصول الشريعة مع إقراره بالتسمية ، والمشبّه لله تعالى وإن دان بها وجرت على لسانه لفظاً عند الذبح . فإذا بطل المعنى الأوّل للتسمية فلابدّ أن يثبت الثاني .
قال الشيخ المفيد بعد الفقرة المنقولة آنفاً : « فاعتبرنا ـ أي لاحظنا ـ المعنيّ بذكر التسمية أهو اللفظ بها خاصّة ، أم هو شيء ينضمّ إلى اللفظ ويقع لأجله على وجه يتميّز به ممّا يعمّه وإيّاه الصيغة من أمثاله في الكلام ؟ فبطل أن يكون