الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧
ذاته نوعا من التأخر و هو تأخر التعين عن الإطلاق.
و من المعلوم أيضا أن مرتبة المحمول متأخر عن مرتبة الموضوع و حيث أن الوجود الواجبي صرف فهو غير محدود فهو أرفع من كل تعين اسمي و وصفي و كل تقييد مفهومي حتى من نفس هذا الحكم فلهذه الحقيقة المقدسة إطلاق بالنسبة إلى كل تعين مفروض حتى بالنسبة إلى نفس هذا الإطلاق فافهم.
فصل ٤فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
و معنى ما ذكرناه في الفصول السابقة متكرر في الكتاب و السنة فمنها الآيات الكثيرة الدالة على ان للّه ما في السموات و الأرض و للّه ملك السموات و الأرض و له ما سكن في الليل و النهار إذ من الواضح ان هذا الملك ليس هو الملك الاعتباري الموهوم المعتبر عند العقلاء لغرض التمدن بل هو نسبة حقيقية و النسب الحقيقية لا تتم إلاّ بقيام المنسوب بالمنسوب إليه وجودا و ذاتا و لعمري لو لم يكن في كتاب اللّه إلاّ آيتان و هما قوله عزّ اسمه: وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا لاََعِبِينَ `مََا خَلَقْنََاهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ لكان فيهما كفاية ان يفهم الإنسان الحر حقائق هذه المعاني.
فالإنسان إذا انتزع عن زخارف هذه الدنيا و أعرض عن عرض هذه الأدنى و وحّد الهمّ و وجه الوجه نحو الرب الأعلى و أشرف نحو عالم القدس شاهد عيانا أن هذه الأمور التي دارت بين أبناء الدنيا من المطالب و المقاصد و الأغراض و الآمال و الآثار من الملك و الأمر و العظم و الرئاسة و التقدم و العزة و النسب و الأنساب و الأحساب و مقابلاتها و آلاف من أنحائها إنما هي أمور موهومة و ملاعب و ملاهي