إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
الجزء الثاني
[النمط الأول فى تجوهر الاجسام]
قوله «و الجوهر يطلق على الموجود لا فى موضوع»: و هاهنا اشكال: و هو ان يقال معنى الصيرورة إما أن يعتبر في مفهوم التجوهر أولا، فإن يعتبر فيجوز أن يكون مأخوذا من الجوهر بمعنى الكائن لا فى موضوع، و إن اعتبر فلا يجوز أن يكون مأخوذا من الجوهر بمعنى الحقيقة لان الاجسام ليست مما لا يكون حقائق فيصير حقايق. و الجواب: أنه لا شك أن معنى التجوهر هو صيرورة الشيء جوهرا لكن الجوهر إن اخذ بمعنى الكائن لا فى موضوع لا يمكن ان يؤخذ التجوهر على انه حقيقة فى معناه اعنى الصيرورة و الا لزم صيرورة الشيء جوهرا بعد ما لم يكن و هو محال لان اتصاف الشيء بمفهوم لفظ الحقيقة بعد ما لم يكن متصفا به محال، و لا على انه مجاز كما انه يستعمل بمعنى اثبات جوهرية الاجسام لان هذا النمط ليس في اثبات جوهرية الاجسام بل فى بيان ماهية الجسم بانه مركب من المادة و الصورة و تعنون الفصل بما لم يكن مقصودا فيه غير سائغ. و أما إن اخذ الجوهر بمعنى الحقيقة فلا يخلو اما أن يكون أخذ التجوهر على الحقيقة اعنى الصيرورة و هو غير جائز لان صيرورة الشيء حقيقة بعد ما لم يكن محال أو على المجاز و هو تحقق حقيقة الجسم من المادة و الصورة و بيان ذلك و هذا صحيح و مناسب لما هو المقصود من وضع النمط اعنى تحقق حقيقة الجسم الذي هو موضوع علم الطبيعى فوجب الحمل عليه و من هذا يعلم تزييف ما قيل أن الوجه فى هذا المقام أن الجسم الذي يثبته المتكلم و هو الطويل العريض العميق فى الحقيقة هو عرض عند المصنف و الجسم الجوهرى معرف به فاراد ان يثبت كون الاجسام جواهرا. م
قوله «و اعلم ان هذا النمط يشتمل على مباحث» الشيخ يتكلم اولا فى هذا النمط فى ان الجسم ليس بمركب من الاجزاء التي لا تتجزى، ثم فى انه مركب من المادة و الصورة ثم يشرع فى بيان احوالهما و فى اثناء بيانها يثبت تناهى الابعاد. و البحث من الاجزاء التي لا تتجزى و عن تناهى الابعاد طبيعى، و عن اثبات المادة و الصورة الهى فقد خلط المباحث الطبيعية بالمباحث الالهية، و انما خلط لان المعلم الأول حين شرع فى التعليم بدأ بالطبيعيات فان قاعدة التعليم تقديم الاسهل فالاسهل، و الطبيعى علم يتعلق بالمحسوسات التي هى اقرب الينا، و جرى الشيخ على وتيرة تعليمه-