الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢
جميع ما ينطبق على الشهادة من لزوم العدالة والتعدّد ونحوهما.
قال الشيخ الأنصاري: «إنّ المتيقّن من هذا الاتّفاق [اتّفاق الرجوع إلى أهل الخبرة] هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك لا مطلقاً، ألا ترى أنّ أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال، بل بعضهم على التعدّد، والظاهر اتّفاقهم على اشتراط التعدّد والعدالة في أهل الخبرة في مثل التقويم وغيرها» [١].
ولعلّهم استندوا في ذلك إلى رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«... والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [٢]، حيث ظاهرها حصر طرق إثبات الأشياء- لدى الشارع- في أمرين: الاستبانة وهي العلم، والبيّنة وهي شهادة عدلين، فإذاً لا اعتبار للخبرة بما هي خبرة ما دام لا ينطبق عليها عنوان الشهادة، وعندئذٍ لو ثبت اعتبارها والعمل بها عقلائياً فتكون مردوعة بهذا النص.
ونوقش أوّلًا: بأنّ الرواية ساقطة بضعف سندها.
وثانياً: بأنّ ذلك مبني على تفسير البيّنة فيها بالشاهد- المصطلح في باب القضاء- ولكن لا قرينة على ذلك في الرواية، وإنّما هي بمعناها اللغوي بمعنى ما يتبيّن به الشيء، فلا دلالة فيها على تعيين كون البيّنة بمعنى الشاهد.
القول الثاني: اعتبار الخبرة من باب إفادته للعلم أو الاطمئنان، فإذا لم يحصل منه العلم أو الاطمئنان فلا عبرة به حتى مع التعدّد والعدالة إذا لم يثبت كفاية شهادة العدلين مطلقاً، وهذا ما اختاره المحقّق النراقي ونسبه إلى الشيخ الطوسي وابن إدريس [٣].
ويمكن الاستدلال عليه بعمومات النهي عن القول بغير العلم واتباع الظن، كقوله سبحانه وتعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [٤]، وقوله تعالى: «وَمَا يَتَّبِعُ
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧٤
[٢] الوسائل ١٧: ٨٩، ب ٤ ممّا يكتسب به، ح ٤
[٣] انظر: مستند الشيعة ١٦: ٢٤٠
[٤] الإسراء: ٣٦